نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّساء

الجزء ٤ · صفحة ٧٩

ونعود إلى البيان والتّفسير لما ورد في الآية الكريمة رقم 11 فنقول وبالله التّوفيق: بدأ الله تعالى بميراث الأولاد لأنهم كما قال الشّاعر: إنما أولادنا أكبادنا تمشي على الأرض. فقال تعالى: (يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ)، والخطاب للمؤمنين بفعل الإيصاء للاهتمام بما ورد في تلك التّشريعات، إذ الإيصاء هو الأمر بما فيه النّفع والصّلاح للمأمور مقترنا بالوعظ والإرشاد، واختيار لفظ الجلالة: "اللَّهُ" في مثل هذا المقام له وقعه الشّديد في نفوس المخاطبين، و"فِي" للظّرفية المجازية، مجرورها مقدّر، أي في إرث أولادكم، أو في شأن أولادكم.

(لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الاُنثَيَيْنِ): استئناف بياني لجملة: (يُوصِيكُمُ اللهُ)، ولاختيار هذا التّعبير في تحديد نصيب الذّكر من الميراث بأنه ضعف حظ الأنثى الواحدة، لاختيار ذلك أهميته في نظر الشّارع الحكيم، لأنّ حظّ الأنثى أهمّ من حظّ الذّكر في اعتبار الشّارع، إذ كان أول ما يقرع الأسماع في تشريع أحكام الفرائض. وذلك للإشعار بإبطال ما كانت عليه الجاهلية من حرمان النّساء وإلاّ فإن هذا الحكم نفسه يصلح بتعابير أخرى مثل: للأنثيين مثل حظ الذّكر، أو للأنثى نصف حظّ الذّكر … إلخ.

والحكمة في مثل هذا التّشريع هي أن الذّكر يحتاج إلى الإنفاق على نفسه وعلى زوجه، وأما الأنثى فهي لا تنفق إلاّ على نفسها، فإن تزّوجت كانت نفقتها على زوجها، وليس من اللّياقة في حفظ كرامة المرأة أن نعلّل ذلك بأنّها ناقصة عقل ودين، والإسلام كرّمها ورفع شأنها.

٩٤٢ / ٦٬٧٦٧