نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّساء

الجزء ٤ · صفحة ١٠٠

بيّن الله في هذه الآية الصّنف الثّاني المقطوع بفساد توبته وهي التي يتخلّف فيها الشّرطان المتقدمان، وغالبا ما يكون تخلّف الشّرط الأول كافيا إذ يكون فعل السّوء في تلك الحالة عن تعوّد واطمئنان ولذا تتراكم عنده السيّئات ولا يشعر بقبحها وبالتّالي لا يتذكر الموت لأنه سادر في شهواته مغرور بحظوظه حتى يختم الله على قلبه بظلمة العصيان ولا تبدو التّوبة منه إلا عندما ييأس من الحياة وينكشف له الغطاء ويقال له: (لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ) (ق:22).

وقد سوّى الله تعالى بين هؤلاء وبين الذين يموتون وهم كفار، وقد تأوّل بعض العلماء قوله تعالى: (يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ) بأنّ معناه يشرفون على الموت، وسمّوه بإيمان فرعون كما ورد ذلك في سورة يونس إذ أجاب الله بقوله: (ءَالاَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) (يونس:91). وفي سورة القتال يقول المولى تبارك وتعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ) (محمد:34). وفيها تأكيد أقوى لعدم المغفرة بـ"لن" التّأبيدية، وصيغة الماضي تدلّ على أن صفة الكفر صحبتهم إلى وقت الكشف والمعاينة.

٩٦٣ / ٦٬٧٦٧