سورة النّساء
الجزء ٤ · صفحة ١٠١وهناك صنف ثالث من العصاة مسكوت عنه، ممن تحقق فيه الشّرط الأول -وهو عمل السّوء بجهالة- ولكن تعطّل الشّرط الثّاني -وهو المبادرة إلى التّوبة- وهو في ذلك يشعر بالذّنب، ويمنّي نفسه في كل مرة بالتّوبة ولكنه سوّف في ذلك، ثم تاب وهو في سعة من عمره قبل الغرغرة، فهؤلاء هم المعنيون -والله أعلم- بقوله تعالى: (وَءَاخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ) (التوبة:106). فالآية الكريمة لم تحكم بقبول توبتهم ولا بفسادها ورفضها فهم بين رحمة الله وغضبه، إن شاء غفر لهم وإن شاء عذّبهم. ولكن رحمة الله وسعت كل شيء مما يقوّي الرّجاء في المغفرة لهم، لأنه كان في سعة من عمره يستطيع فيها تلبية هواه وشهوته، ولكنه لم يفعل بعد توبته. ولعلّ الحديث: "ما لم يغرغر" يرجّح هذا المعنى. وكذا آية: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً اِنَّهُ' هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (الزمر:53). فاللّهم اجعلنا من التّّوابين الرّاجين لمغفرة الله، والله أعلم.
تكريم الإسلام للنّساء بإثبات حقوقهن
في الإرث ومعاشرتهنّ بالمعروف
أ) - النّص:
/
/
/
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي: