نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّساء

الجزء ٤ · صفحة ١٠٣

د) - قيل: معناه لا ترثوهن حال كونكم مكروهين لهم.

وكلها معان صحيحة.

(إِلآَّ أَنْ يَّاتِِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ): الاستثناء إما متصل استثناء من عموم أحوال الفعل الواقع في تعليل النّهي، وإمّا منقطع في معنى الاستدراك أي: لكن إتيانَهُنَّ بفاحشة تُحِلُّ لكم ذلك. و"مٌّبَيِّنَةٍ": قرأها الجمهور بكسر التّحتية على اسم الفاعل، وقرأه ابن كثير وأبو بكر عن عاصم وخلف بفتح التّحتية اسم مفعول من بيّن المتعدّى. (فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً): عَسَى: للمقاربة أو التّرجّي. أَن تَكْرَهُواْ: سدّ مسدّ معموليها، ويجُعل منصوب معطوفا على: (أَن تَكْرَهُواْ). (اَتَاخُذُونَهُ’ بُهْتَاناً): الاستفهام إنكاريّ. بُهْتَاناً: والبهتان مصدر بالنّكران، وهو منصوب على الحال من الفاعل في: "اَتَاخُذُونَهُ"، أي مباهتين وهو الكذب الذي يبهت المكذوب عليه.

د) - البيان والتّفسير:

ما تزال الأحكام التّشريعية في أمر اليتامى والنّساء تتوالى من أول السّورة تأسيساً واستطراداً، لإبطال الكثير من العادات الجاهلية. وفي أسباب النّزول ذكرت الرّواية أن أبا قيس بن الأسلت الأنصارّي توفي وترك امرأة، وهي كبيشة بنت معن الأنصارية، فطرح ابن له من غيرها يقال له حصن، طرح ثوبه عليها فورث نكاحها ثم تركها، فلم يقربها ولم ينفق عليها -يضارّها لتفتدي منه بما لها- فاشتكت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها: اقعدي في بيتك حتى يأتي فيك أمر الله، فأنزل الله تعالى هذه الآية: (يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمُ (أَن تَرِثُواْ النِّسَآءَ كَرْهاً وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ إِلآَّ أَنْ يَّاتِِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ، وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً):

٩٦٦ / ٦٬٧٦٧