سورة النّساء
الجزء ٤ · صفحة ١٠٤تتضمن هذه الآية الكريمة إثبات حقوقٍ للمرأة كانت محرومة منها في العهد الجاهلي، وقد استهلّها الله بالنّداء الإيماني بصيغة الجمع استجاشة للعاطفة الدّينية وتركيزا للمسؤولية التّضامنية في المجتمع المسلم. وتتمثل تلك الحقوق في ما يلي:
أ) - تحريم ومنع تلك العادة الجاهلية في إرث النّساء في ذواتهن أو أموالهن، وذلك بأن يتخذن ميراثا للرّجال في ذواتهن كالأموال والعبيد، يتصرّفون فيهن كما يشاؤون بأن يتزوجها أحدهم أو يزوّجها غيره كرها، أو يمنعها من الزّواج حتى تموت ليرث أموالها، وكان الحال على ذلك في المدينة حتى أول الإسلام.
ب) - منع عضل المرأة: (وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ): والخطاب إما للأزواج وإما للورثة عامّة. والعضل: هو منع ولّي المرأة إياها أن تتزوّج، إذ كان الرّجل يكره زوجته ويريد مفارقتها، فيسيء معاملتها ويضيّق عليها حتى تفتدي منه نفسها ببعض ما آتاها من المهر، وبما أن هذه المعاملة القاسية يمكن أن تصدر من الزّوج أو من ولّي المرأة أو من أولياء الميّت بصفة عامّة فقد عمّم الله لفظ الخطاب في العضل والذهاب والإيتاء على طريقة التّوزيع.
وقوله تعالى: (لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ) بمعنى أنكم تضيّقون على النّساء لأجل أن تذهبوا ببعض ما آتيتموهن من أموال سواء من صداق أو ميراث أو غير ذلك، وإذا كان النّهي عن أخذ بعض الأموال منهّي عنه فكيف بأخذ الكلّ في بعض الحالات، أو طلب الزيادة على ما أعطوها إن كانت صاحبة مال. وعلى الرّغم من النّهي الصّريح لهضم تلك الحقوق فإن هذه الرّواسب الجاهلية ما تزال تجد لها منافذ في المجتمع المسلم تحُسب على الإسلام وهو منها براء، وطوّح ذلك بالمرأة المسلمة في متاهات التّقليد للمرأة الغربية، وهي تطالب بحقوقها غير متقيّدة بأحكام الله وشرعه الحنيف، وهكذا التّطرف في المعاملة يولّد التّطرّف في المطالبة بالحقوق.