الفصل الثاني: في الميزان والصراط
الجزء ١ · صفحة ١٤٠فوجب المصير إلى التأويل، والمراد بقوله: »في الحسبان« يوم القيامة؛ لأنها محل الحساب، والمراد بقوله: »لا مثل قول ذي الخلاف« أي: لا أقولُ مثل قول صاحب الخلاف، وقوله: »كفة وأعمدا« عبر بالكفة وهي مفرد عن مثنى، وعبر بأعمد وهو جمع عن مفرد على سبيل المجاز له محل له في البلاغة، فمثال الأول قوله: »إذا القارض الغنوي آبا«(6 ) عبر بالقارض عن القارضين، فإن المثل حتى يؤب القارضتان، ومثال الثاني قوله (تعالى): (رب ارجعون)(7 ) أي رب ارجعني، وقول العرب: (شابت مفارقه) (8 )، وليس له إلا مفرق واحد.
الضمير في »قوله« عائد إلى الرحمن في آخر قوله »وإنما الميزان في الحسبان« أي الصراط، في قوله (تعالى): (أفمن يمشي مكباً على وجهه أهدى أم من يمشي سوياً على صراط مستقيم)(9 ) هو عبارة عن الحق، وفي الآية تمثيل لحالتي العاصي والطائع، وعلى هذا يحمل ما ورد في الأحاديث في بيان الصراط، لأنه إنما هو تمثيل لحالة الحق، وبيان ما فيها من الخطر العظيم، وتمثيل لأحوال سالكيه ما بين موفق ومخذول، وزعم بعض منا وجمهور الأشاعرة أن الصراط إنما هو جسر ممدود على متن جهنم.. إلى آخر ما وصفوه به، وحملوا ما ورد من الأحاديث في بيانه على حقيقتها، وتأولوا بها قوله (تعالى): (فاهدوهم إلى صراط الجحيم& وقفوهم إنهم مسئولون)(10 ).
غاية الأمر أن هذه المسألة الظنية، فلا يجب اعتقاد شيء منها، ولا يخطئ القائل فيهما برأيه، والله أعلم.
(1 ) الأعراف/8-9.
( 2)
( 3) الحجر/19.
( 4) الأنبياء/47.
( 5) الأعراف/8.
( 6)
( 7) المؤمنون/99.
( 8)
(9 ) الملك/22.
(10 ) الصافات/23-24.
---