الفصل الثالث: في الشفاعة
الجزء ١ · صفحة ١٤١الفصل الثالث: في الشفاعة
الشفاعة حق، والإيمان بها بعد قيام الحجة واجب، ووقوعها في المحشر قبل دخول أحد الفريقين مسكنه، وهي مخزونة حتى يأتيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكون أول ما تجعل له، ثم للأنبياء من بعده، وهي المقام المحمود الذي وعده الله (تعالى) به على معنى ما ورد( 1)، وثبوتها للمؤمن لا لغيره من أهل الكبائر، لقوله (تعالى): (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى)( 2) وقوله: (فما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع)(3 ) ولقوله صلى الله عليه وسلم: »لا تنال شفاعتي أهل الكبائر من أمتي«(4 ) وقوله: »ليست الشفاعة لأهل الكبائر من أمتي«(5 ).
وفي الأثر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قعد على المنبر ثم قال: »الصلاة جامعة، رحمكم الله«، ثم قال: »يا عباس عم رسول الله، ويا فاطمة بنت محمد، ويا آل محمد جميعاً إني والذي نفسي بيده عند ربي لمطاع مكين، فلا تغرن امرؤ(6 ) نفسه، يقول: أنا عم رسول الله صلى الله عليه وسلم أو تقوم بنت محمد أو من آل محمد، اشتروا أنفسكم من الله، فإنكم إن لم تفعلوا هلكتم مع من عرفتم هلاكه، إني على الحوض يوم القيامة فارط (أي متقدم) فيرد عليّ أناس من أصحابي، ثم ليأتيني رجل قد عرفته من أصحابي ليحتلقن نقرة رأسه، ثم لآخذن بحجزته فأقول: أرسلوه، إنه من أصحابي، فليؤخذ بيدي فكاكاً، أرسل، أرسل، فإنه والله ما مشى من بعدك قُدماً، ولكنه مشى القهقرى، ليدخل جهنم، فلا أستطيع شيئاً، الحذر الحذر يا آل محمد«(7 ).