فصل: في أحوال الولي بالظاهر
الجزء ١ · صفحة ١٨٧أي: إذا أحدث الولي حدثاً يكون الحق فيه لله وللعباد، كقتل النفس ونحوه، فلك فيه ثلاث طرق: إذا لم يصح عندك أن فعله ذلك حق أو يصح أنه باطل، فإن صح حقه فليس إلا الولاية، وإن صح باطله فليس إلا البراءة، وهذا معنى قول الناظم: «هذا إذا ما كان.. البيت إلى آخره» ومعنى قوله: «وإلا حيث حل» أي وإن لم يحتمل حقه وباطله فأنزله حيث نزل من حق أو باطل، أما قوله: «كذا إذا أتى..الخ» ففيه الإشارة إلى حكم الولي إن أتى فعلاً محجوراً في الأصل لكن يصح أن تكون الإباحة فيه عارضة، فأشار إلى أن حكم الولي عند هذه الحالة كحكمه فيما إذا أتى بفعل فيه لله حق ولعباده حق أيضاً، أي فلك فيه الطرق الثلاث، فمثاله ما كان أصله محجوراً، والإباحة فيه ممكنة لعارض، هو أن ترى وليك يأكل لحماً من يد مجوسي فإن اللحم من يده حرام في الأصل لمن لم يعلم أن المذكي لذلك اللحم ممن تجوز ذكاته، والإباحة فيه ممكنة لاحتمال أن يكون الذابح هو غير المجوسي، فمن هنا صح في هذا الموضع الطرق الثلاث(4 ):
الطريق الأول: بقاؤه على حالته الأولى من الولاية، وعليه الإمام أبو علي(5 ) (رضي الله عنه) وصححه الإمام أبو سعيد (رضي الله عنه) في الاستقامة(6 )، وذلك أن ولايته وقعت بيقين، ولا يزيل اليقين إلا يقين مثله.
الطريق الثاني: الوقوف عنه بالرأي لما دخل فيه من الإشكال مخافة أن تتولى محدثاً، قال الإمام أبو سعيد (رضي الله عنه) وهو أسلم(7 )، يعني أن الوقوف أسلم؛ أي: أقرب إلى السلامة.