سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: عام

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٧

نادى كثير من العلماء وفي مقدمتهم سماحتكم بأهمية الوحدة الإسلامية والتي هي أمل كثير من أبناء الأمة الإسلامية، لكن في الظروف الحالية هل بالإمكان تحقيق هذه الوحدة، وما هي الأساليب والوسائل التي من الممكن أن تساهم في تحقيقه؟ وهل ساهمت المذاهب الإسلامية في شتات وفرقة الأمة خاصة إذا علمنا أن كثيراً من المسلمين يضللون غيرهم من المسلمين إذا خالفوهم في بعض الأمور الاجتهادية.

الجواب:

حقيقة الأمر أولاً قبل كل شيء يجب أن يدرك الجميع الفرق بين الفروع والأصول، وبين الجزئيات والكليات، وبين القطعيات والظنيات، فالقضايا الظنية ليست مجالاً لقطع عذر أحد فيها وإنما للناس اجتهاداتهم فيها.

فالمسائل القطعية لها وضع خاص، والقطعي هو ما ثبت بالدليل الذي هو قطعي متناً ودلالة، فقطعية المتن أن يكون متنه متناً متواتراً وذلك بأن يكون آية من كتاب الله تعالى أو حديثاً تواتر عن النبي صلى الله عليه وسلّم، والتواتر هو أن ينقل الحديث جماعة عن جماعة لا يمكن أن يتواطأ مثلهم على الكذب عادة حتى يصل إلى النبي صلى الله عليه وسلّم، فالحديث المتواتر إنما هو الحديث الذي تلقاه عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم عدد كبير من الناس لا يمكن أن يتواطأ مثلهم على الكذب عادة، ونقل ذلك عنهم مثلهم أو أكثر منهم تقريباً كما في حديث النبي صلى الله عليه وسلّم الذي هو (من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار)، فإنه قيل بأنه رواه عن النبي صلى الله عليه وسلّم نحو ثمانمائة صحابي، فهذا عدد كاف لئن يعتبر تواترا بل لعله زاد عما يشترط في التواتر ونقله عنهم أعداد هائلة وانتشر واشتهر ما بين الأمة حتى أصبح من الأمور التي لا يشك فيها فهذا هو المتواتر.

٧٥٣ / ١٬٣٦٠