سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: عام

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٧

وهذا ما يدل عليه القرآن الكريم لأن الله تبارك وتعالى أحال في القرآن على النظر في آيات الله تبارك وتعالى في الأنفس وفي الآفاق فقد قال (أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ) (ابراهيم: من الآية10)، أي كيف يشك الإنسان في وجود الله مع أن دلائل هذا الوجود بأسره دالة على وجوده، ويقول سبحانه وتعالى (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ) (البقرة:163)، ثم أتبع ذلك قوله (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (البقرة:164)، ومعنى ذلك أن الله سبحانه بعدما ذكر أنه الإله الواحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم وأن ما يعبد سواه ليس هو من الألوهية في شيء بعدما بيّن أدلة ذلك من خلال ما يتجلى للإنسان ويتراءى له في هذا الوجود المترامي الأطراف الواسع الأرجاء، فإن هذا الكون كله على تباعد أطرافه وتراميها هو وحدة متكاملة، كل جزء منه مكمل لبقية الأجزاء، فلا يمكن بحال من الأحوال أن يكون صدر عن أكثر من مكون واحد، بل الذي أوجده إنما هو خالق واحد، ذلك لأنه لو كان هنالك أكثر من خالق لاستقل كل واحد منهم بإرادته، وإذا استقل كل واحد منهم بإرادته فلا بد من أن يكون مستقلاً بمراده، فيريد هذا الشيء بخلاف ما يريده الآخر، يريده أحدهما طويلاً ويريده الآخر قصيراً، يريده أحدهما أبيضا ويريده الآخر أسودا، يريده أحدهما ليناً ويريده الآخر صلباً، يريده أحدهما ناعماً ويريده الآخر خشناً، وهكذا تختلف الإرادات، وباختلاف هذه الإرادات يختلفون في

٨٢٣ / ١٬٣٦٠