الموضوع: عام
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٤حقيقة الأمر هذه النسبة إنما هي في الأصل جاءت في الأصل من غير الإباضية بسبب أن عبدالله بن إباض هو الذي كان يدافع عنهم، ويواجه الجهات الرسمية باسمهم فلذلك نسبوا إليه، وإلا فهم من حيث ضبط المذهب وتدوينه وتدقيق أحكامه إنما إمامهم الإمام أبو الشعثاء جابر بن زيد رضي الله تعالى عنه الذي أخذ العلم عن ابن عباس وعن غيره من الصحابة الذين أدركهم، وقد قال: لقيت سبعين بدرياً من الصحابة فحويت ما بين أظهرهم ما خلا البحر. وهذا الاستثناء هو استثناء منقطع لأن البحر ابن عباس رضي الله تعالى عنه لم يكن من أهل بدر وإنما هذا من باب الاستثناء المنقطع، وقد شهد له ابن عباس رضي الله تعالى عنه بسعة العلم وقال: عجباً لأهل العراق يحتاجون إلينا وعندهم جابر بن زيد لو قصدوا نحوه لوسعهم علمه إلى غير ذلك. وكذلك عبدالله بن عمر شهد له بسعة العلم.
فالإباضية من حيث الارتباط بالفقه إنما هم مرتبطون بفقه جابر بن زيد وهو إمامهم من هذه الناحية، وإنما عبدالله بن إباض كان يدافع عنهم ويقيم الحجة على خصومهم، وينطق باسمهم لدى الجهات الرسمية التي كانت تحكم في ذلك الوقت، وهذا مما تؤكده الشواهد إذ لا توجد مسألة في الفقه منسوبة إلى عبدالله إباض أبداً، لا يوجد في فقه هذا المذهب مسألة واحدة تنسب إلى عبدالله بن إباض ، وإنما جميع المسائل تنسب إلى العلماء الآخرين كجابر بن زيد وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة والربيع بن حبيب وأبي مودود حاجب بن مودود وأبي نوح صالح الدهان وغيرهم من العلماء الذين بعضهم كان تلامذة لجابر، ومنهم من كان تلميذاً لأحد تلامذته أو لبعض تلامذته، ومنهم من كانوا في عصر جابر كجعفر بن السماك العبدي وصحار العبدي وغيرهم هؤلاء كانوا في رتبة جابر، ولعل صحاراً كان أسبق لأنه فيما يقول بعض العلماء كان صحابياً روى ثلاثة أحاديث عن النبي صلى لله عليه وسلّم كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر.