سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: الاعتكاف

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٩

فالإنسان بمجرد ما يقف بين يدي ربه تبارك وتعالى ماثلاً راكعاً ساجداً قائلاً الله أكبر يستشعر عظمة الخالق تبارك وتعالى، وتتراءى أمام ناظريه مشاهد العوالم الساجدة لله تبارك وتعالى المسبحة بحمده التي هي كما أخبر الله تبارك وتعالى عنها لا يشذ شيء منها عن السجود والتسبيح لله تعالى كما يقول عز وجل (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْض) (الحشر: من الآية1)، (يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْض) (الجمعة: من الآية1)، (تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً) (الاسراء:44)، وكذلك بجانب كونها مسبحة لله تعالى هي ساجدة أيضاً لجلال الله، فكل شيء في هذا الكون أيضاً يسجد لله إلا من يشذ من الجنس البشري، فالله تعالى يقول (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوُابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ) (الحج: من الآية18)، أي وكثير منهم هم الشاذون عن هذا النظام الذي جعله الله تبارك وتعالى موحداً ما بين هذه العوالم كلها. فالمسلم في خلواته إنما يحس بهذه الصلة ما بينه وبين هذه الكائنات.

بل يحس المسلم أيضاً بأنه لا يُسبح بلسانه الناطق فحسب، بل هنالك ألسنة صامتة في نفسه هي تسبح مع تسبيحه بلسانه الناطق، فكل خلية من خلايا جسمه هي تسبح بحمد الله تعالى، بل كل ما هو أدق من الخلايا من الجسيمات أيضاً يشترك في هذا التسبيح.

٨٣٥ / ١٬٣٦٠