سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: عام

الجزء ٢ · صفحة ٣٩٣

فهذه المرأة إن كانت عاجزة عن الصيام وعاجزة عن الفدية فإن الفرض يسقط عنها، ولا ينتقل هذا الفرض إلى غيرها، وإن وجد من العلماء من قال بأنه ينتقل إلى ورثتها، هذا قول وجد عند كثير من أصحابنا، ولكن العلامة أبو المؤثر الصلت ابن خميس رحمه الله تعالى كان أول من قال بأنه لا ينتقل هذا الفرض إلى الآخر لأن ذمة الآخر في الأصل غير مشغولة بهذا، وشغل هذه الذمة بهذا الفرض يحتاج إلى دليل شرعي ولا دليل على ذلك، بل الدليل دال على خلاف ذلك لأن الله تعالى قال (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا وُسْعَهَا) (البقرة: من الآية286)، وقال (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا مَا آتَاهَا) (الطلاق: من الآية7)، وقال (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُم) (التغابن: من الآية16)، وهذه الاستطاعة غير موجودة عند هذا الذي يصام عنده أو الذي يطعم وإنما هي استطاعة غيره، فلا يتعبد باستطاعة غيره، ولا ينتقل الفرض عنه إلى غيره، هذا هو الذي دلت عليه الآيات، وهذا القول هو من التحقيق بمكان، ونرى التعويل عليه والأخذ به فلا ينتقل الفرض عنها إلى غيرها.

نعم لو تبرع الغير عن أحد بأن يدفع عنه فدية أو نحو ذلك فلا مانع من هذا، ومن أدلة ذلك أن الأعرابي الذي وطئ في نهار رمضان وأمره النبي صلى الله عليه وسلّم أن يعتق رقبة واعتذر إليه بأنه لا يجد الرقبة، ثم أمره بعد ذلك أن يصوم شهرين متتابعين فاعتذر بأنه غير قادر على الصيام، ثم أمره أن يطعم ستين مسكيناً فاعتذر إليه دفع إليه النبي صلى الله عليه وسلّم عذقاً لأجل أن يطعم به. فإذاً هذا دليل على جواز الدفع عن الغير ولا مانع من ذلك. لكن الفرض في أصله ساقط مع العجز عن كلا الأمرين، والله تعالى أعلم.

السؤال (15)

إذا وجد من يدفع عنها فكم مقدار الذي يدفع؟

الجواب:

٨٧٩ / ١٬٣٦٠