الموضوع: عام
الجزء ٢ · صفحة ٤٠٣والله سبحانه وتعالى يشد انتباهنا إلى ذلك في آيات كثيرة من كتابه العزيز من ذلك قوله سبحانه وتعالى (قُتِلَ الإنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ * مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ * مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ * ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ * ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ * ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ * كَلا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ * فَلْيَنْظُرِ الإنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ * أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبّاً * ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقّاً * فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبّاً * وَعِنَباً وَقَضْباً * وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً * وَحَدَائِقَ غُلْباً * وَفَاكِهَةً وَأَبّاً * مَتَاعاً لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ) (عبس:17 - 32)، من الذي يقدر على ذلك؟
أولاً خلق الإنسان من نطفة مهينة حقيرة، من خلية من خلايا هذه النطفة، ثم تدرج هذا الإنسان في مدارج الأطوار التي مر بها حتى خرج بشراً سوياً سميعاً بصيرا، ثم أخذ بعد ذلك ينمو شيئا فشيئا وتنمو معه مداركه وتنمو معه قواه وتنمو معه مشاعره وأحاسيسه إلى أن وصل إلى حيث وصل.
ثم إن الله تبارك وتعالى يسّر له العلم فعلمه ما لم يكن يعلم، ثم بعد ذلك أن الله تبارك وتعالى هيأ له الرزق الذي يقتات به، وهذا الرزق يمر عبر حلقات كثيرة فإن الله تبارك وتعالى هيأ نزول الأمطار، وجعل في هذه الأرض خاصية النبات، وجعل فيما ينزل عليها من الغيث خاصية الإنبات، فتنبت الأرض بمشيئة الله سبحانه وتعالى، ثم إن هذا النبات يسخر الله تعالى له أيدي لتخدمه، تخدمه أيد كثيرة ويمر بمراحل عديدة حتى يكون طعاماً مهيأً لهذا الإنسان مع ما جعله الله تعالى من طبيعة هذا الكون سببا لوصول هذا الطعام إلى حيث وصل أو وصول هذا النبات إلى حد يكون طعاماً صالحاً لتغذية جسم هذا الإنسان، مع الوسائل الأخرى الكثيرة ووجود الأيدي التي تخدم مصلحة هذا الإنسان أي التي سخرها لذلك حتى وصل هذا الطعام إليه وتغذى به.