سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: عام

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٤

هذا ونجد أن الله سبحانه وتعالى يسّر للإنسان ما كانت حاجته إليه أدعى بدون كلفة وبدون مشقة. فالإنسان أحوج ما يكون إلى النفس، وهذا الأوكسجين مهيأ له في جميع أحواله، يستنشقه في حركته وفي سكونه وفي يقظته وفي نومه وفي راحته وفي تعبه وفي شدته وفي رخائه وفي فرحه وفي حزنه في جميع أحواله، يستنشق هذا الأوكسجين ليتغذى به ولينتعش به، فلو أن الله تعالى قطع عنه الأوكسجين من الذي كان يأتي به؟

ومع ذلك لا يكلفه ذلك أي مئونة، ولا يكلفه ذلك أي مغرم، فهو يستنشقه حتى وهو نائم بحيث لا يشعر أبداً.

وكذلك إذا جئنا إلى ما بعد ذلك فالماء فالجسم بحاجة إليه، وحاجته أقل من حاجة الهواء، وقد جعل الله سبحانه وتعالى الماء ميسراً أكثر من الطعام، ولكن هو أقل يسراً من الهواء، فهو ليس كالأوكسجين في يسره، فيحتاج إلى بعض العناء حتى يتناوله الإنسان، ثم يأتي بعد ذلك الطعام، ثم يأتي بعد ذلك الدواء.

وقد جعل الله سبحانه وتعالى ما في هذه الأرض مخلوقاً لمصلحة الإنسان، وقد امتن بذلك عندما قال (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً) (البقرة: من الآية29)، وقال (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْه) (الجاثية: من الآية13)، فالكون بأسره يخدم هذا الإنسان فلذلك كان جديراً بهذا الإنسان أن يذكر هذه الألطاف التي تغمره من قبل الله سبحانه وتعالى، وبذلك يكون راضياً عن تجليات الحق من خلال أفعاله سبحانه وتعالى التي تتعلق بهذا العبد نفسه، فلا يسخط على الله سبحانه لأجل أي شدة يلقاها من أي ناحية من النواحي بل يكون دائم الرضا، وهذا الرضا هو الذي يجعله قرير العين، ولعل هذه الشدة مع رضاه بها، وعدم استنكاره لما جاءه من قبل الله تكون عاقبتها عاقبة حسنة، وتنقلب بعد ذلك إلى رخاء، وتنقلب إلى لطف، (وعند الصباح يحمد القوم السرى).

السؤال (4)

٨٩٠ / ١٬٣٦٠