سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

28 رمضان1424هـ 23/ 11/2003م

الجزء ٢ · صفحة ٤١٣

هكذا ينبغي للإنسان أن لا يقدم على أمر إلا وهو على بينة منه بحيث يكون على بصيرة في دينه يعرف ما الذي يأتيه وما الذي يذره، ومهما أشكل عليه من أمر فإن عليه أن يتوقف فيه حتى يستبين رشده فالله تبارك وتعالى يقول (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً) (الاسراء:36)، والنبي صلى الله عليه وسلّم يقول: الحلال بيّن والحرام بيّن، وبينهما أمور مشتبهات لا يعرفهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات فقد وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد لمضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب.

والقلب من المعلوم أنه يتأثر بمعاصي الله، فالقلب يفسد بمعصية الله تبارك وتعالى، فالحق سبحانه وتعالى يقول (كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (المطففين:14)، وقد جاء في الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد وأصحاب السنن الأربعة وغيرهم من طريق أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلّم: إذا أذنب العبد الذنب نكتت في قلبه نكتة سوداء، فإن هو نزع وتاب واستغفر صقل، وإن هو عاد زادت حتى تملأ قلبه فلذلكم الران، ثم تلا صلى الله عليه وسلّم قوله تعالى (كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (المطففين:14)، فهذا دليل على أن القلب يتأثر بالذنب.

٨٩٩ / ١٬٣٦٠