الموضوع: عام
الجزء ٢ · صفحة ٤٢٣تصرف الأب في أموال ولده، ما هو المدى المسموح له، وأين ينتهي؟
الجواب:
الله تبارك وتعالى جعل الصلة بين الأولاد من بنين وبنات من ناحية وبين أصولهم من آباء وأمهات من ناحية أخرى صلة متينة ورابطة قوية، وجعل حقوق الأصول على الفروع حقوقاً عظيمة، فقد قرن الله تبارك وتعالى حق الوالدين بحقه، وجعل طاعتهما وبرهما قرين عبادة الله، فإن الله تبارك وتعالى يقول (وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً) (الإسراء: من الآية23)، فالإحسان إلى الوالدين قرين عبادة الله سبحانه وتعالى، فلذلك يؤمر الولد أن يبر أباه برا ًمتناهياً، وأن يبر أمه كذلك براً متناهياً، بل بر الأم مقدم على بر الأب بدليل إشارة القرآن وصريح السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، فإن الله سبحانه وتعالى يقول (وَوَصَّيْنَا الإنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً) (الاحقاف: من الآية15)، فبعد أن وصّى بوالديه كليهما ذكر تضحيات الوالدة وما قدمته بحيث حملت هذا الولد كرها ووضعته كرها، وكذلك يقول الله سبحانه وتعالى (وَوَصَّيْنَا الإنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) (لقمان:14)، وهذا مما يجب أن يكون في خلد كل ولد تجاه والديه.
ولكن مع ذلك فإنه لا بد من أن يكون الوالد أيضاً - سواء كان أباً أو أماً - مساعداً لولده على بره، ولكل واحد منهما حقوقه، وعلى كل واحد منهما أن يراعي هذه الحقوق وأن لا يفرط فيها. فالوالد له حقوق، والولد له حقوق.