سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: عام

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٤

الولد قد يكون هو بحاجة إلى المال، قد يكون متحملاً تبعة أسرة يتكلف القيام بها وعولها والمحافظة عليها وذلك مما يكلفه جهداً ويكلفه مالاً، فلئن كان كل ما يأتيه من مال، كل ما يكسبه من ثروة يجني عليه الوالد بتبديده فذلك ليس من معاونة الوالد ولده على بره، بل ذلك مما يجعل النفرة والخلاف بينهما، وهذا مما يأباه الشرع الشريف.

نعم قال النبي صلى الله عليه وسلّم في واقعة عندما شكى والد ولده بأنه يعتدي على ماله، وحصل من الوالد ما حصل من التأفف والتضجر من هذه الشكوى بسبب أنه يأخذ من مال ولده للنفقة الضرورية قال النبي صلى الله عليه وسلّم على أثر ذلك: أنت ومالك لأبيك.

وهذا لا يعني أن الأب يتصرف في مال ابنه بيعاً وإتلافاً وهبة كما يشاء، وإنما ينتفع به، هذه إباحة للانتفاع، وليست إباحة للبيع والتصرف والإتلاف، بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلّم عطف المال على الولد نفسه، ورقبة الحر لا تملك، فالأب ليس له أن يبيع ابنه، وليس له أن يهب ابنه، فكذلك إذاً ماله إنما ينتفع به ولكنه لا يصرفه بيعاً أو رهنا أو شيئاً من هذا القبيل.

وقد كان أيام العلامة الشيخ أبي نبهان رحمه الله تعالى حصلت قصة، وذلك أن والداً قام على مال ابنته وباعه، فالشيخ أبو نبهان حكم أو أنه أفتى بإبطال ذلك البيع وقال بأن ذلك لا يصح، واستدل بما ذكرناه من العطف، وقال بأن هذا العطف يدل على أن للأب حق الانتفاع فحسب وليس له حق البيع والتصرف.

وقد روي عن العلامة موسى بن أبي جابر رحمه الله تعالى أنه سمّى مثل هذا التصرف باللصوصية، وقال بأن على الناس أن يحذروا ذلك. وعلى أي حال العلماء مختلفون، وأنظارهم متفاوتة، وفي المسألة نحو اثني عشر قولاً للعلماء، منهم من رخص للوالد أن يتصرف في والد ابنه ويبيعه لأجل ضرورته، ومنهم من رخص ذلك لأجل حاجته، ومنهم من رخص له أن يحج بمال ولده، ومنهم ومنهم، ومنهم من ضيّق ذلك وجعل هذا إنما هو في حاجته الضرورية.

٩١٠ / ١٬٣٦٠