الموضوع: عام
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٨وقد شرع سبحانه وتعالى ما شرع لعباده إذ استخلف الإنسان في هذه الأرض ليكون في هذا الكون سيداً كريما، وليكون بين يدي ربه سبحانه وتعالى عبداً مطيعاً منقاداً لأمره، مذعنا لحكمه، فله تبارك وتعالى الطاعة المطلقة، يجب أن يطاع (إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ أَمَرَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ) (يوسف: من الآية40)، فكل شيء خاضع له بالطبع، ومعنى ذلك أيضاً أن يكون كل إنسان خاضع له بالشرع، فالكون كله يسبح بحمده، ويسجد خاضعاً لجلاله كما يدل على ذلك قوله تبارك وتعالى (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْض) (الحشر: من الآية1)، وقوله (تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ) (الاسراء: من الآية44)، وقوله (يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْض) (الجمعة: من الآية1)، ويقول سبحانه وتعالى أيضاً (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوُاب) (الحج: من الآية18)، والإنسان إن استجاب لداعي الحق وانقاد لأمره تبارك وتعالى وأذعن لحكمه كان منسجماً مع نظام هذا الكون وإلا كان شاذاً وناشزاً، وهكذا إما أن يكون هذا الإنسان مصطدماً مع نواميس هذا الوجود عندما يخرج عن طاعة الله ويتمرد على أمره، وإما أن يكون منسجماً مع نواميس الوجود عندما يكون منقاداً لحكمه ومذعناً لطاعته.