سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: عام

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٩

والإيمان بملائكته يعني الإيمان بعالم الغيب، هذا الإيمان يجب أن يتجسد أيضاً في مراقبة الإنسان لربه سبحانه وتعالى ذلك لأن هؤلاء الملائكة على ما آتهم الله تبارك وتعالى من قدرات، وما منحهم من ملكات، وما أودع فيهم من طاقات، ومع كونهم من العظم بحيث إن ملكاً من الملائكة يسد ما بين السماء والأرض كما في حديث النبي صلى الله عليه وسلّم عندما ذكر جبريل قال: لم أره في صورته التي خلقه الله عليها إلا في مرتين رأيته منهبطاً من السماء ساداً عظم خلقه ما بين السماء والأرض، ومع ذلك هم كما قال سبحانه (يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ) (الانبياء:20)، هم يخشون الله تبارك وتعالى (يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) (النحل:50)، ينقادون لحكمه ويذعنون لطاعته، ولهم وظائف متعددة، من بين هذه الوظائف مراقبة هذا الإنسان في كل ما يصدر عنه، الله تعالى يقول (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) (قّ:18)، ويقول (كَلا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ * وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَاماً كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ) (الانفطار:9 - 12). فالإيمان بهم يقتضي أن يكون الإنسان مراقباً لربه منقاداً لحكمه مذعناً لطاعته.

والإيمان برسل الله تبارك وتعالى يعني الإيمان بصفوة خلقه، الذين اصطفاهم لحمل رسالته إلى عباده، وجعلهم وعاءً لنوره، وجعلهم مهبطاً لوحيه، هؤلاء الرسل الإيمان بهم يقتضي ترسم خطواتهم، واتباع سيرهم، فالإنسان مطالب بأن يسير على هداهم، وأن لا يحيد عن مسلكهم.

فالإيمان برسل الله وتعالى يعني أن يكون الإنسان أولاً معجباً بهؤلاء المرسلين لأن الله تبارك وتعالى كرّمهم وفضّلهم ورفع من شأنهم فهم أولى أن يمتلكوا النفس البشرية بالإعجاب، ثم من ناحية أخرى هم أولى بأن يُتبعوا ويُقتدى بهم ويُهتدى بهديهم.

٩٢٥ / ١٬٣٦٠