سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: عام

الجزء ٢ · صفحة ٤٤٠

والإيمان بكتب الله تبارك وتعالى يعني الإيمان بنظام الحق سبحانه وتعالى الذي شرعه لعباده، فقد أنزله في كتبه وتجسد فيما أوحاه الله تبارك وتعالى إلى العباد، هذا الإيمان يقتضي اتباع هذه الكتب، وعدم الخروج عن هداها، وهذا ما يدل عليه قوله سبحانه وتعالى عندما قال (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ) (البقرة: من الآية85) تأنيباً لبني إسرائيل الذين أخذوا بما حلى لهم من التوراة وأعرضوا عما لم يَحْلُ لهم، وكذلك يقول سبحانه (إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ * تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) (السجدة:15 - 16).

والإيمان باليوم الآخر الإيمان بالمنقلب بحيث يلقى كل أحد جزاءه، وينقلب إلى مصيره، وهذا الإيمان يقتضي أن يكون الإنسان عاملاً لذلك اليوم، حاسباً له حسابه، مستعداً للقاء ربه سبحانه وتعالى فيه، عارفاً أنه سينقلب إلى حساب يتناول جميع أعماله دقيقها وجليلها كما أخبر سبحانه وتعالى عن ذلك عندما قال (يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ) (الحاقة:18)، فيومئذ يعرضون على ربهم لا تخفى من أحد خافية قط مما فعل ومما قدم وأخر، وهذا يعني الاستعداد لذلك اليوم بالحرص على طاعة الله وتجنب معصيته.

والإيمان بقضائه وقدره يعني التسليم له سبحانه وتعالى، بحيث لا يكون الإنسان ساخطاً على ما يأتي به القدر، لأن ذلك من عند الله سبحانه، وكيف يسخط الإنسان على ما جاء من عند الله (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ) (البقرة: من الآية216).

السؤال (2)

٩٢٦ / ١٬٣٦٠