الموضوع: عام
الجزء ٢ · صفحة ٤٩٣شخص كان يسب الدين كلما غضب، ومرة اختلف مع زميل له حول طعام فغضب وقال هذا الطعام حرام علي، وكان يقصد ذلك الطعام بعينه في ذلك الوقت فقط، ومرت الأيام فاطلع هذا الشخص على حكم من كان يسب الدين فبادر إلى التوبة والتلفظ بالشهادتين من جديد وأتى بالأمور التي تجب على المرتد التائب ولكنه حينما لم يكن يعلم الأمر الثاني وهو تحريم شيء أحله الله هو أيضاً يخرجه من الملة، فهل تجزئ هذا الشخص التوبة الأولى مع العلم أن هذا الشخص لما من الله تعالى عليه بالاستقامة كان يستغفر الله تعالى من حين لآخر توبة إجمالية من كل ذنوبه إلا أنه لم يتب من معصية تحريم حلال بعينه لأنه أصلاً لم يكن يظن أنها تفضي إلى الخروج من الملة وماذا يجب عليه الآن؟
الجواب:
إنا لله وإنا إليه راجعون، تحريم الحلال كتحليل الحرام كلاهما أمر عظيم، الله تبارك وتعالى بيّن أن المشركين هم الذي يحرمون ما أحل الله فقد قال الله سبحانه وتعالى (سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَاسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا) (الأنعام: من الآية148)، ويقول سبحانه وتعالى أيضاً (وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ) (النحل: من الآية35) وقال (قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّه) (الأنعام: من الآية140).