20سأذ 22 رجب 1423هـ - 29 سبتمبر 2002م ــــــــ ـــــــــــ ـــــــــــ
الجزء ١ · صفحة ١٥ج: هذا أيضاً مما يؤسف له كثيراً، فإن الإسلام دين أخلاق، والله تبارك وتعالى عندما وصف الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصفه بالخلق وذلك دليل على أن الخلق أسمى ما يتصف به الإنسان، فالله تعالى عندما وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: ( وإنك لعلى خلق عظيم )، ونحن نرى أن الله - سبحانه وتعالى - في هذا الوصف يرفع من قدر الخلق حتى يجعله أعظم ما يتصف به عباد الله الصالحون ولذلك وصف به خيرة خلقه عبده ورسوله محمداً - صلى الله عليه وسلم - الذي أرسله رحمة للعالمين وسراجا للمهتدين وإماماً للمتقين، فلو كان هنالك وصف أعظم من الخلق لوصفه به، وعلى أي حال قد يظن الإنسان أن العلم هو الدرجة العليا للإنسان ولكن الله تعالى لم يصف النبي - صلى الله عليه وسلم - بقول وإنك لعلى علم غزير، أو وإنك لعلى علم عظيم، وإنما وصفه بالخلق فقال ( وإنك لعلى خلق عظيم )، أما في العلم فقد خاطبه مع غيره من بني البشر بقوله ( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) ومعنى ذلك أن علم الرسول - صلى الله عليه وسلم - وعلم سائر البشر بجانب علم الله تعالى لا يعد إلا شيئاً قليلاً ولو كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - أعلم البشر أجمعين إلا أن هذا العلم لا يوازي شيئاً بجانب علم الله الذي أحاط بكل شيء، فلذلك وصف الله تعالى عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم - بالخلق فقال ( وإنك لعلى خلق عظيم )، وهذا يعني أن أتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - عليهم أن يتحلوا بالأخلاق الحميدة الأخلاق الفاضلة الأخلاق السهلة التي تقرب ولا تبعد وتؤلف ولا تنفر وتجمع ولا تفرق، هكذا كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهكذا كان صحابته - رضي الله عنهم - لأن أخلاقهم انعكست عليها أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم - فتجسدت أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم - في أخلاقهم، وخلق النبي - صلى الله عليه وسلم - هو تجسيد لخلق القرآن كما قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها