20سأذ 22 رجب 1423هـ - 29 سبتمبر 2002م ــــــــ ـــــــــــ ـــــــــــ
الجزء ١ · صفحة ١٦عندما سئلت عن خلقه فقالت : كان خلقه القرآن؛ ونجد أن هذا الخلق الذي تحلى به صلوات الله وسلامه عليه كان يتجسد في رحمته بالعباد في رحمته بالناس وحبه الخير لهم فالله تعالى يقول ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم )، نعم كان بالمؤمنين رؤوفاً رحيماً كان بالناس رؤوفا رحيما لأنه يريد أن ينتشل الناس جميعاً من الضياع، يريد أن ينقذ الناس جميعاً من النار فهو يأخذ بحجزهم عن النار لأنه يدعوهم إلى الله، وكان حريصاًَ على إيمانهم حتى ينقذوا أنفسهم من الهلكة ولذلك يقول الله تعالى مخاطباً إياه ( لعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا )، ويقول ( لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين )، ومعنى باخع نفسك مهلك نفسك، فهو من شدة الهم الذي يحمله بسبب عدم إيمان الناس حتى ينقذوا أنفسهم من النار، من شدة هذا الهم الذي يحمله كان يكاد أن يودي به هذا الهم لولا لطف الله تعالى به، وذلك يعود إلى خلقه العظيم، إلى اتصافه بالرحمة، إلى اتصافه بالخير؛ والله تعالى يصف - صلى الله عليه وسلم - بأنه لو كان فضاً غليظ القلب لانفض خير القرون من حوله، لانفض صحابته رضي الله تعالى عنهم من حوله مع أن صحابته أثنى الله تبارك وتعالى عليهم في كتابه بما أثنى عليهم به قد خلد ذكرهم بقوله ( للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلاً من الله ورضواناً وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون والذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون )، ويقول في وصفه ووصفهم ( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة، ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره