سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

20سأذ 22 رجب 1423هـ - 29 سبتمبر 2002م ــــــــ ـــــــــــ ـــــــــــ

الجزء ١ · صفحة ١٧

فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار، وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجراً عظيما ) . ومع هذا يقول لنبيه - صلى الله عليه وسلم - ( ولو كنت فضاً غليظ القلب لانفضوا من حولك ) أي لانفض صحابته من حوله مع ما يتصفون به من مبادئ الرحمة، فكيف بسائر الناس، كيف بالرجل العادي الذي يريد أن يكون داعية إلى الخير وأن يكون آمراً بالمعروف وأن يكون ناهياً عن المنكر يقابل الناس بالفضاضة ويقابل الناس بالشدة مع أنه ليس في مستوى الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، أين هو من النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟ بعده عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كبعد الثرى عن الثريا وكبعد الضريح عن الضراح، و أولئك الناس أيضاً الذي هم من حوله يريد أن يدعوهم إلى الخير أين هم من صحابة النبي - صلى الله عليه وسلم - الذين أثنى الله تعالى عليهم في كتابه، وأولئك الصحابة الذين لو كان النبي - صلى الله عليه وسلم - فضاً غليظ القلب لانفضوا من حوله فكيف بهؤلاء لا ينفضون من حوله هو وقد اتصف بهذه الفضاضة واتصف بهذه الغلظة، لا ريب أن دماثة الأخلاق تقرب البعيد وتؤلف النافر وتدعو كل أحد إلى التفاعل مع هذا الذي اتصف بهذه الدماثة، فعلى جميع المتدينين أن يكونوا مثالاً في حسن الخلق، ونحن نجد أن الله تعالى يقول ( وقولوا للناس حسنا ) وهذا الخطاب وإن كان هو موجهاً من حيث لفظه إلى بني إسرائيل إلا أن إنزاله في القرآن الكريم دليل على أن هذه الأمة مطالبة بأن تتحلى بهذه الصفة وذلك بأن تقول للناس حسنا، ولم يقول وقولوا للمؤمنين حسنا، قال وقولوا للناس ليكون ذلك داعياً لجميع الناس إلى الإيمان واتباع الحق؛ والله تعالى المستعان .

١٬٠٥٦ / ٧٬٩٢٠