21سأذ 29 رجب 1423هـ - 6 أكتوبر 2002م صحح
الجزء ١ · صفحة ١١ج: عليه أن يتوب إلى الله توبة نصوحا، وذهب كثير من العلماء إلى أنه عليه مع ذلك أن يقضي هذه الصلوات التي فاتته وعليه أن يُكفّر؛ أما القضاء فقد أخذه العلماء من قضاء النبي - صلى الله عليه وسلم - للصلوات التي فاتته اضطرارا، فالنبي عليه أفضل الصلاة والسلام قضى يوم الخندق صلاة الظهر وصلاة العصر وصلاة المغرب في وقت العشاء، بسبب أنّ المشركين شَغَلوه عن هذه الصلوات، فقام بقضائها في وقت العشاء، حيث أمر بلالاً أن يؤذِّن فأذّن ثم أمره أن يقيم فأقام وصلوا الظهر، ثم أمره أن يقيم فأقام وصلوا العصر، ثم أمره أن يقيم فأقام وصلوا المغرب، ثم أمره أن يقيم فأقام وصلوا العشاء؛ ولئن كان ساغ أن يقضي الإنسان بل وجب عليه أن يقضي ما تركه اضطرارا فأحرى أن يكون واجباً عليه أن يقضي ما تركه اختيارا، ولذلك حمل العلماء حكم من ترك الصلاة اضطراراً تهاوناً بها –ربما قصد الشيخ لا تهاونا بها- على حكم من تركها وهو غير مضطر؛ وأما الكفارة فقد قيست على كفارة الصيام، إذ لم يرِد نصٌّ قط بوجوب الكفارة في الصلاة، ولكنهم قاسوا ذلك على كفارة الصيام، نظراً إلى أنّ كل واحدة من العبادتين عبادة موقوتة بوقت وتفوت بفوات ذلك الوقت، والصلاة ليست بأقل من الصيام من حيث التشدد فيها بل هي أولى أن يُتشدد فيها لأنه الركن الثاني من أركان الإسلام والركن الأول من أركانه العملية فلذلك كانت حرية بهذا التشدد؛ وهناك من العلماء من قال بأنه نظراً إلى أنه لم يأت نصّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يفيد وجوب قضاء الصلاة على من تركها اختياراً قالوا بأنّ ذلك لا يحمل على ما إذا تركها اضطرارا، لأنه في حال تركها اضطراراً معذور وفي حال تركها اختياراً غير معذور فكأنما يوصد الباب أمامه بحيث يغلق عليه الباب فلا يمكنه أن يتدارك تلك الصلاة، وبناء على هذا قالوا بأنه أيضاً الكفارة في هذا لم تثبت ولا يؤخذ بحكم الكفارة فيما لم تثبت فيه الكفارة، لأنّ الكفارة من