18سأذ 15 رمضان 1422هـ - 1 ديسمبر 2001م التوبة صححت
الجزء ١ · صفحة ٤عَظِيم الذَّنب يَغفِرُه العظيم *** ويَحلُمُ عن مُنَاوِئِه الحليم
فالله - سبحانه وتعالى - أعظم مِن كل عظيم، ولذلك كان - سبحانه وتعالى - لا يعظُمُ عنده ذنب أن يَغفِره إذا جاء صاحبه تَائبا وآئِبا إلى ربه سبحانه.
ولكن هذه التَّوبة كيف تكون ؟ ومتَى تكون ؟ إنَّ العبد يُتَعجَّل في أن يتوب إلى الله توبةً عاجلة لأنَّ للمعصية أثرا على النفس الإنسانية، هذا الأثر خطيرٌ جدا .. هذا الأثر دَلَّ عليه حديث أبي هريرة الذي رواه الإمام أحمد وأصحاب السُّنَن وغيرهم مِن طريقه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: ( إنَّ العَبد إذا أذْنَب الذَّنْب نُكِتَت في قَلْبِه نُكْتَةٌ سوداء، فإنْ هو نَزَع وتاب واستغفر صُقِل، وإنْ هو عاد عَادَت حتى تَملأ قلبه فذلكم الرَّأْن ) ثم تلا قوله تعالى: ﴿ كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ [ سورة المطففين، الآية: 14 ] فالرَّأن هو أثر المعصية الذي يُغَطِّي على القلب حتى يَطْمِسَ نُوره ويُكَدِّر صَفْوه ويُحوِّل بَياضه إلى سواد ويُحوِّل ضياءه إلى ظُلمة، وأثر هذا الرَّأن أثرٌ خطيرٌ جدا، ومِن هنا نَجِد أنَّ الله-تعالى-يُبيِّن أنَّ توبته إنَّما هي للذين يتعجَّلُونَها لا للذين يُصرُّون على ما هم عليه ولا يُبالون بذلك ..