سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

18سأذ 15 رمضان 1422هـ - 1 ديسمبر 2001م التوبة صححت

الجزء ١ · صفحة ٦

يَخْذُلُه الله-تبارك وتعالى-وإنْ كان باب التَّوبة مفتوحا للجميع إلا أنَّه عادة مَن كان مُتحدِّيا لِربِّه-سبحانه-فهذا التحدِّي يؤدِّي به إلى الخذلان-والعياذ بالله-إلا قليلا مِمَّن كَتب الله - سبحانه وتعالى - لَهم النجاة بعد الوقوع في هذه الورطة العظيمة، ﴿ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ ﴾ هؤلاء يأتُون السوء بِجَهالة ثم بعد ذلك يتُوبُون مِن قريب بِحيث لا يستمِرون على ارتكاب المعصية، لِماذا ذَكَر الله-تعالى-هُنَا السوء بِصِيغة الإفراد وذَكَر أنَّ إتيان السوء بِجَهَالة وذَكَر-أيضا-أنَّهم يتوبون من قريب هؤلاء الذين كَتَب الله-تعالى-لَهم على نفسه التَّوبة ؟ ذلك لأنَّ للمعصية هذا الأثَر الذي دَلَّ عليه الحديث، وهو أثرٌ خطيرٌ جدا فإنَّ المعصية إن اسْتَحْكَمَت في نفس صاحبها تَحكَّمَت في هَوَاه وصرَّفَت إرادته ومَلَكت عليه أمره وكان أسيرها-والعياذ بالله-واسْتِئْسَارُ الإنسان للمعصية يؤدِّي به إلى مَخاطر كثيرة، على أنَّ قلب الإنسان مَثَلُه كَمَثَل الثَّوب فالثَّوب يتأثَّر بأيِّ دَنَسٍ مِن الأَدْنَاس ولكن إن تعجَّل صاحِبُه بِتَنظيفِه زَالَ أَثرُ ذلك الدَّنَس، وإن تَركه مُهْمَلا وتَرَاكَمَت عليه آثار هذه الأَدْنَاس وصَار من الصعب جدا أن تزُول هذه الآثار عنه، ومَثَلُ قلب الإنسان-أيضا-كَمَثل المرآة فالمرآة عندما تَصْدَأ وتُهمَل يَتَراكم عليها الصَّدَأ ويكون مِن الصعب أن يُزال أثر هذا الصدأ، فلذلك كان الذي يتعجَّل تنظيف نفسه وتصْفِية مِرْآة قلْبِه بالتَّوبة النَّصوح حَرِيّا بأن يُوَفِّقه الله-تبارك وتعالى-وأن يتوب عليه وأن يُصلِح شأنه وأن يُبْدِلَه بالمعصية توبة وأن يُبْدِلَه بالفجور بِرّا وأن يُبْدِلَه بالخذلان توفيقا، أمَّا الذي يُخْلِد إلى هواه ويُصِر على معصيته فهو ينطبِق عليه ما في الآية الثانية وهي قوله - سبحانه وتعالى - : { وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ …

٤٠٣ / ٧٬٩٢٠