18سأذ 15 رمضان 1422هـ - 1 ديسمبر 2001م التوبة صححت
الجزء ١ · صفحة ٧} [ سورة النساء، من الآية: 18 ] نرى أنَّ السيئات هنا ذُكِرت بِصِيغَة الجمع لا بِصِيغَة الإفْرَاد بِخِلاف السوء في الآية السابقة، لأنَّ هذه السيئات تَتَراكم على نفس الإنسان سيئة بعد سيئة وتتراكم آثارها فَتَطْمِسُ نور القلب-والعياذ بالله-وتَأْسِرُ هواه حتى يكون الإنسان يتصرَّف بِمُوجِب ما تُمْلِيه عليه هذه السيئات أي يُمْلِيه شيطانُها ﴿ وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾ [ سورة النساء، الآية: 18 ] فالتوبة ليست لأولئك الذين يُسَوِّفُون مِن حال إلى حال ويُصِرُّون على المعصية حتى إذا حَضَر أحدهم الموت عندئذ حَاول أن يتخلَّص وأنَّى له، والله - سبحانه وتعالى - قد أَمَدَّهُ بالتوبة فيما مضى ولكن هذه التوبة إلى حَدّ، فإذا حَضَر الموت كانت التوبة عندئذ توبة مَغلوبٍ على أمره .. توبة غير مُختار .. توبة مُضْطَر، مع أنَّ التوبة إنَّما هي توبة المختار توبة مَن يستطيع أن يُصِرَّ على المعصية ولكنَّه يُؤْثِر رضا الله-تعالى-على هَوَى نفسه فيتراجع عن هذا الهوى ويعُود إلى رُشْدِه ويَسْتَمْسِك بِحَبْل ربِّه ويستمر على تقوى الله - سبحانه وتعالى - ، ﴿ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ ﴾ كلمة " كفار " هُنا-كما حقَّقَها المفسِّر الكبير السيد محمد رشيد رضا في تفسيره المَنَار-هي بِمَعنَى كُفْرِ النعمة لِتَشْمَل المصرِّين على المعاصي مِن الطائفتَيْنِ جَميعا .. مِن طائفة الكُفار كُفرا مِلِّيّا والكفار كفر نِعمة، ﴿ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾ فمِن هنا كان من الضرورة بِمكان أن يُسارِع الإنسان إلى التَّوبة؛ وما هي التوبة ؟
التوبة تَرْتَكِز على أمُور: