سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

18سأذ 15 رمضان 1422هـ - 1 ديسمبر 2001م التوبة صححت

الجزء ١ · صفحة ١٢

فإن كان ذلك أمرا خَاصا بينه وبين ربِّه فإنَّ عليه أن يتوب والتوبة مقبولة وهي تَمحُو الخطايا، ومَن تاب مِن المعصية التي بَيْنَه وبين ربِّه كان كَمَن لا ذنب له كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام الربيع-رحِمَه الله-عن أبي عبيدة قال: سَمعت جَماعة من الصحابة يروُون عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: ( الذَّنب ذنبان: ذنب بين العبد ورَبِّه، وذنب بين العبد وصاحِبِه، فالذنب الذي بين العبد وربِّه مَن تاب منه كان كَمَن لا ذنب له، والذنب الذي بين العبد وصاحِبِه لا توبة مِنه حتى يرُدَّ المظالِم )، فإذا كانت هذه المعصية بينه وبين ربِّه فلا ريب أنَّه يَجب عليه أن يتوب بينَهُ وبين ربِّه وبِهذا يَمحو آثار خطيئته، إلا أنَّ هنالك حقوقا-أيضا-فيما بينه وبين الله قد تكون واجِبة، منها الكفارات فإنَّه لابد مِن أداء هذه الكفارات لأنَّ مِنها ما نَصَّ عليه القرآن الكريم ومنها ما نصَّ عليه حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، فَلَو كان حَنِثَ في يَمِينه أو كان-مثلا-وَقَع فيما يُوجِب الكفارة المغلَّظة كأن يُوَاقِع في حال صيامه أو يفطِر في حال صيام الفرض عَمدا مِن غير عذرٍ شرعِي ففي هذه الحالة عليه الكفارة وهذا بِنَصِّ حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وكذلك نَجد-أيضا-أنَّ على المُظَاهِر كَفارة وذلك بِنَصِّ القرآن الكريم، وفي قَتل الخطأ-وإن كان ذلك خطأ-أيضا كفَّارة والكفارة لابُد منها لأنَّ ذلك أمرٌ فَرَضَه الله - سبحانه وتعالى - ، فهَذه الكفارات لابُد مِن الإتيان بِها، وكذلك لابد له مِن قضاء صَوْمِه وقضاء ما ضَيَّع مِن فُرُوضِه .. هذا أمر لابُد منه، أمَّا فِيما عَدَا ذلك فإنَّ توبتَه بينه وبين ربِّه تَمحو خطيئته حتى لا يبقى لِهذه الخطيئة أثر بِحيث يكون كأنَّه لَم يقع في معصية قط.

٤٠٩ / ٧٬٩٢٠