سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

18سأذ 15 رمضان 1422هـ - 1 ديسمبر 2001م التوبة صححت

الجزء ١ · صفحة ١٤

ج: في هذه الحالة يَجِب عليهِن أن يتخَلَّصْنَ مِن هذا الحق إلى صاحب المحل، فإنَّ ذلك حق واجب عليهن إذ القليل مِن أموال الناس يُورِث النار كما جاء في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام الربيع-رحمه الله-أنَّ النبي-عليه أفضل الصلاة والسلام-قال: ( القليل مِن أموال الناس يُورِث النار )، وشَدَّد النبي - صلى الله عليه وسلم - كثيرا في أموال الناس فقد جاء في الحديث عنه عليه أفضل الصلاة والسلام: ( رُدُّوا الخيْطَ والمِخْيَط وإياكم والغُلُول فإنَّه عَارٌ على أهلِه يوم القيامة ) ولَئِن كان هذا في المال العام فما بَالُنَا بالمال الخاص، وكذلك جاء في الحديث عنه - صلى الله عليه وسلم - : ( مَن اقتطع حقَّ مسلمٍ بِيَمِينِه حَرَّم الله عليه الجنة وأوجَب له النار ) فقيل له: " وإن كان شيئا قليلا يسيرا يا رسول الله " فقال: ( وإن كان قَضِيبا مِن أَرَاك )، وكذلك جاء في حديث أبي هريرة عند الإمام الربيع والشيخين وغيرهم قال: سَافَرْنَا معَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عَام خيبر فلم نَغْنَم ذهبا ولا فضة إلا الأموال والمتاع، فأهْدَى رجلٌ مِن بنِي الضبيب يُسمى رفاعة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غلاما أسود يسمى مِدعم، فَوَجَّه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نَحو وادي القرى فبينما مدعم يَحُطُّ رحال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ جاء سَهم غَرْبٌ فَأَصابه، فقال الناس: " هنيئا له الجنة "، فقال: ( لا، والذي نفسي بيده إنَّ الشَّمْلَة التي أخذها مِن المغانِم يوم خيبر لَم تُصِبْهَا المقاسِم لَتَشْتَعِل عليه نارا )، وهذا-كما قلنا-في المال العَام، والمال الخاص أَوْلى بِذَلك، فَهَذَا المال وإن كَانَ شيئا يسيرا لا يَجُوز أَخْذُ شيءٍ مِنه إلا بِرِضَا صاحبه، والقرآن الكريم حريص على بَيَان ذلك وتَحذير الناس من الوقوع في هذه الوَرَطَات، فالله-تعالى-يقول: { وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم

٤١١ / ٧٬٩٢٠