سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

18سأذ 15 رمضان 1422هـ - 1 ديسمبر 2001م التوبة صححت

الجزء ١ · صفحة ١٦

ج: ذلك سِرٌّ بينها وبين ربِّها، ونَحن لا نستطيع أن نَعرِف مَا في نُفُوسِ الناس، ولكن إنَّما على الإنسان دائما أن يستَشْعِر عظمة الله-تعالى-المعبود وأن يستَشْعِر حاجته إليه وأن يستَشْعِر غِنَى المعبُود عنه وأن يستَشْعِر أنَّ كُل ما يفعلُه مِن عبادة لا يَزِيد في مُلْك الله شيئا، فلو كان أهل السماوات والأرض على قلب أَبَرِّ رجل لَمَا زاد ذلك في مُلْكِ الله شيئا ولو كانوا جَميعا على قلب أَفْجَرِ رجل لَمَا نَقَصَ ذلك من مُلْكِه شيئا، وإنَّما الفضل لله-تعالى-أوَّلا وآخِرا، على أنَّ وقوف الإنسان بين يَدَيْ ربِّه - سبحانه وتعالى - أمرٌ يُعَدُّ شَرفا عظيما ليس فوقه شرف، وإن كان الإنسان الضعيف عندما يقف بِجانب مَن آتاه الله - سبحانه وتعالى - نُفُوذا وسُلطانا في هذه الأرض يشعُر أنَّ ذلك شرف بِحسب المقايِيس المعروفة عند البشر فكيف إذا كان يَتَّصِل اتِّصَالا مباشرا بعالِم الغيب والشهادة ملك الملوك الذي تسبِّح له السماوات السبع و الأرض ومَن فيهن ﴿ … وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا ﴾ [ سورة الإسراء، من الآية: 44 ] فَجَدير به أن يستشْعِر الشَّرف العظيم، أوَّلا يستشعِر الشرف العظيم لأنه ضعيف بين يَدَيْ أقوى الأقوياء ..

٤١٣ / ٧٬٩٢٠