19سأذ 16 رمضان 1422هـ - 2 ديسمبر 2001م التوبة صححت
الجزء ١ · صفحة ٥رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } [ سورة الأعراف، من الآية: 23 ] اعترفا بِخَطِيئَتهما وذَنْبِهِما وطلبَا مِن الله-تعالى-العفو، ونِعمة الله-تعالى-على عباده وفَضْلُه الواسع يَقْتَضِيان أن يعفُوَ عنهم لأنَّه - سبحانه وتعالى - عَفُوٌّ كريم يُحب العفو فلذلك يعفو عن التائبين، وهكذا شَأن الإنسان الذي يَخشى الله-تعالى-عندما تَزِلُّ قَدَمه وينحرِف عن الجادَّة سرعان ما يَتَراجع ويرجع إلى منهج الحق، وهذا يعنِي أنَّ باب التوبة مفتوح ولا يُسَد إلا عندما تكون هذه التوبة توبة اضطرار، وتكون التوبة توبة اضطرار في حَالِ شُعُور الإنسان بانتهاء أَمَدِهِ في هذه الحياة وقِيَام قيامَتِه وذلك بِوُصول رُوحه إلى الحلقوم، ففي ذلك الوقت لا يُنَفَّس للإنسان في التوبة لأنَّ توبته توبة اضطرار ولذلك قال الله: ﴿ وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾ [ سورة النساء، الآية: 18 ] والأمر الثانِي أن تقُوم قِيَامة الدنيا وذلك بأن يَرَى الإنسان علامات انتهاء هذه الدنيا، وذلك إنَّما يتحقَّق بِتَبَدُّل نِظام هذا الكون فالشمس تطلع مِن المشرق وتغرب في جهة الغرب، ولَئن انقلب الأمر حتى طلعت الشمس من جهة المغرب أُغْلِق باب التوبة لأنَّ هذا الأمر يدُلُّ على انتهاء الدنيا فتوبة التائبين في ذلك الوقت إنَّما هي توبة مضطرين وليست توبة اختيار ..