19سأذ 16 رمضان 1422هـ - 2 ديسمبر 2001م التوبة صححت
الجزء ١ · صفحة ٩ج: الاستقامة هي أن يَسْتَقِيم الإنسان على مَنْهَج الحق وأن يَتَّبِع أوامر الله ويَزْدَجِر عن نواهِيه فلا يُقارِف شيئا من حُرُماته ولا يقع في شيءٍ من مَكْرُوهاته .. هذه هي الاستقامة وليس ذلك أمرا عسيرا إنَّما ذلك أمر مُيَسَّر لِمَن يسَّره الله-تبارك وتعالى-له، فالله - سبحانه وتعالى - لَم يطلُب من العباد ما فيه كُلْفَة وما فيه مشقَّة عليهم إنَّما أراد منهم ما فيه يُسر لَهم: ﴿ … يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ … ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 185 ] ﴿ … وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ … ﴾ [ سورة الحج، من الآية: 78 ] فليس في دِين الله-تعالى-حرج، فالله-تعالى-لَم يُحرِّم على الناس شيئا مِمَّا يَحتاجون إليه إلا وأباح لَهم في مُقابِله ما يُغْنِيهم عن ما حرَّم، فكما حرَّم الزِّنا - سبحانه وتعالى - أباح الزواج الشرعِي .. أباح النكاح لِما فيه من الأُلْفة ولِما فيه من التقريب ما بين قلوب الأسر وقلوب الأفراد، إذ الزواج ليس هو ارتباطا مَا بين الزوجين فحسب بل هو-أيضا-ارتباط بين الأسرتين، فَفيه مصالِح كثيرة بينما الزِّنا بِخلاف ذلك، وكذلك عندما حرَّم الله - سبحانه وتعالى - الخبائث مِن الميتة والدم ولَحم الخنزير وما أُهِلَّ به لِغَير الله والخمر أباح الله-تعالى-لِعباده الطيِّبات .. طيِّبات المَطاعِم والمشارِب وما أكثرها، ونَحن إذا نَظَرنا إلى المحرَّمات وجدنا هذه المحرَّمات أمورا قليلة .. يسيرة بالنسبة إلى ما أباح الله-تعالى-مِن الطيبات الكثيرة التي لا نُحْصِيها، وكذلك عندما حرَّم الله - سبحانه وتعالى - قول الهُجر مِن الغيبة والنميمة والكذب وغير ذلك أباح القول الطيِّب ..