19سأذ 16 رمضان 1422هـ - 2 ديسمبر 2001م التوبة صححت
الجزء ١ · صفحة ١٠أباح المزاح الذي لا يؤدِّي إلى الكذب ولا يؤدِّي إلى إثارة الأَضْغَان والأحقاد وأباح الكلام الذي يُرِيح النفوس ويُقرِّب ما بين القلوب ويُؤلِّف بينها، فكُل ما أباحه الله-تعالى-ودعا إليه إنَّما هو دَاعِيَة للأُلفة والتقارب بِخِلاف ما حرَّم .. وهكذا، فإذن طريق الاستقامة إنَّما هو طريق الفطرة، والخروجُ عن منهج الاستقامة إنَّما هو خروج عن منهج الفطرة، فليس الأمر كما يتَصَوَّر الناس .. أنَّ طريقة الاستقامة وَعْر شَائِك صعب وإنَّما هو طريق في مُنْتَهى اليُسر بِمشيئة الله - سبحانه وتعالى - ، ولكن شأن الفِطَر إذا تعفَّنَت والعقول إذا أظلمت والنفوس إذا تكدَّرَت أن تتصوَّر الأمور بِعَكس حقيقتها فتتصوَّر الطيِّب خبيثا والخبيث طيِّبا وتتصوَّر الصعب سهلا والسهل صعبا، فقد يرتَكِب الإنسان الصعوبات الكثيرة في سَبِيل إِرْضَاء شهوته وفي سبيل إِرْضَاء شيطانه غير مُبَالٍ بِما يترتَّب على ارتكاب هذه الصعوبات مِن المَخَاطر بينما هو يَرى على نفسه مِن الصَّعب أن يقوم بالواجب بَينه وبين الله - سبحانه وتعالى - فيجتَنِب مَحارمه ويقوم بِفَرائِضه .. وهذا أمر عجيب !!، الإسلام هو دِين الفطرة يقول الله تعالى : ﴿ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾(1) [
(1) -تلا الشيخ الآية هكذا: " وأقم وجهك للدين … " وهو سبق لسان..