19سأذ 16 رمضان 1422هـ - 2 ديسمبر 2001م التوبة صححت
الجزء ١ · صفحة ١١سورة الروم، الآية: 30 ] وَكما قلت إنَّ شأن الإنسان إذا أَلِفَ المَعصية حتى رَانَت على قلبه أن يكون أسيرا لَها ولذلك يصعُبُ عليهم طريق الخير وإن كان طريق الخير سهلا مُيَسَّرا إلا أنَّه يصعُب عليهم بسبب أُلْفَتهم للمعصية وعدم قُدْرتِهِم على الانْفِكاك عنها، فمَن أَطْلَق لِلِسانه العِنان بِحيث يَلِغُ في أعراضِ الناس ويُمزِّقُها تَمزيقا يرى مِن الصَّعْب عليه أن يضْبِط لسانه فيقول الحق بدَلا من أن يقول الباطل، وكذلك من اعتاد الزنا-والعياذ بالله-يرى مِن الصعب عليه أن يَكُفَّ عن الزِّنا وأن يكتَفِيَ بالحلال الذي أحَلَّه الله-تبارك وتعالى-لَه، وكذلك من اعْتاد السَّرقة ونَهْب أموال الناس يرى من المشقَّة أن يكتَفِيَ بالحلال الذي أحلَّه الله-تعالى-له مِن المال بِحيث يكتَسِب المال من الطرُقِ الشرعِيَّة المباحة، وهذا كُلُّه دليل انْحِراف الفِطرة، أمَّا عندما تكون فطرة الإنسان فطرة سَوِيَّة فإنَّه لا يرى في ذلك شيئا مِن الصُّعوبة.