19سأذ 16 رمضان 1422هـ - 2 ديسمبر 2001م التوبة صححت
الجزء ١ · صفحة ١٤ج: لا، قد يَبْتلي الله من يشاء بِما يشاء، والدنيا دار بلاء والمؤمنون أكثر بلاءً مِن غيرهم، لا ريب أنَّ مِن شأن العارِفِين بالله عندما يَلْقَوْن أيَّ صعوبة أو أيَّ مِحنَة في الدنيا أن يُرَاجِعُوا أنفسهم، ولكن هذا لا يعنِي أنَّ ذلك يَلْزم أن يكون بسبب معصية فقد يكون ذلك بسبب رفْعِ الدرجات، إذ الله-تعالى-عندما يبتلي عباده أو إيمَاءَه بِشيءٍ مِمَّا يكرَهُونَه في هذه الدنيا قد يُرِيد بِذَلك رفْعَ درجاتِهم وقد يُريد بذلك-أيضا-مَحْق سيئاتِهم والإنسان كثير الخطأ مهما كان .. لا يُبرِّئ نفسه من الخطأ ولئن كَان يوسف - عليه السلام - الذي برَّأه الله-تبارك وتعالى-في كتابه والذي برَّأَته امرأة العزيز وبرَّأَته النساء الأخريات يقول: ﴿ وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ … ﴾ [ سورة يوسف، من الآية: 53 ] فكيف بأمثالنا ؟! إنَّه لَيَجدُر بِأيِّ الإنسان عندما يرى أيَّ مِحنة أو أيَّ شيء يكره في هذه الدنيا أن يُحاسب نفسه على ما قدَّم إذ لعل الله-تعالى-ابتلاه بذلك بسبب ما بَدَر منه من الأعمال السيئة، ولكن مهما كان نَحن لا نقول بأنه يلزم أن تكون هنالك أسباب تعُود إلى معصية العبد عندما يُبتلَى بِشيء فقد يكون ذلك لِيَرفع الله-تعالى-درجته ولِيُعْلِي منْزِلته ولِيَمنحه الخير الكثير في الدار الآخرة فالدنيا لا تسْوَى شيئا، جاء في بعض الروايات عن النبي-عليه أفضل الصلاة والسلام-أنَّه يُؤتَى بأكثر الناس نَعيما في هذه الدنيا فَيُغْمس يوم القيامة غَمْسَة في عذاب الله ويُقال له: " هل ذُقْت نعيما قط ؟ " فيقول: " لا "، ويُؤتى بأكثر الناس بُؤْسا في هذه الدنيا ويُغمَس غَمْسَة في نعيم الآخرة .. في رحْمة الله ثم يُقال له: " هل ذُقت بُؤسا قط ؟ " فيقول: " لا ".