سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

19سأذ 16 رمضان 1422هـ - 2 ديسمبر 2001م التوبة صححت

الجزء ١ · صفحة ١٧

أمَّا الروايات المروية عن الصحابة-رضوان الله عليهم-فقد رُوِي عن كُلٍّ مِن علي وعائشة والبراء بن عازب وابن مسعود-رضي الله تعالى عنهم-أنَّهم قالوا: ( من زنَى بامرأة ثم تزوَّجَها فهما زانِيَان أبدا )، وروي عن أمير المؤمنين عمر - رضي الله عنه - كما في مُوطأ الإمام مالك أنَّه فرَّق بين رجلٍ وامرأة تزوَّجها في عِدَّتِها، فلئن كان الزواج في العدَّة يؤدِّي إلى التفريق وقال بأنَّهُما لا يَجتمعان أبدا أي لم يُفرِّق بينهما بِحيث ألغى ذلك العقد مع إباحة الزواج بينهما وإنَّما قال: " لا يَجتمعان أبدا " كما جاء ذلك في موطأ الإمام مالك، فأَحْرَى إذن الزنا الصريح أن يكون سببا للحُرْمَة.

وأمَّا نظرهم إلى الحكمة من الزواج فإنَّهم التفتوا إلى أنَّ الزواج إنَّما هو استقرار نفسي وهدوء وطمأنينة وسُكون نفس كل واحد من الزوجين تِجَاه الآخر، وذلك أنَّ الله-تبارك وتعالى-يقول: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [ سورة الروم، الآية: 22 ] وهذا السُّكُون هو سُكون القلب وطمأنينته النفس، ولئن كان السكون المراد هنا هو سُكون القلب فإنَّ القلب لا يسْكُن مِن أيِّ واحدٍ مِن الزوجين تِجَاه من جرَّب معه الفاحشة والفُجُور بل تَنْتَابُه الوساوِس باستمرار ولا ينسى اللحظات الماجِنَة الدَّاعِرَة التي قَضَّاها معه على بِسَاط الفجور والدّعَارة .. بل تنتَابُه الوساوس وكما يُقال: " مَن خانَ لَك خَانَ بِك "، فالرجل يبقى متَّهِما لامرأتِه بأنَّها تَخُونُه كما خانَت له وكذلك المرأة تتَّهِم الزوج بأنه يَخونُها كما خان لَها، وهذا القلق يَقُضُّ على كُل واحد منهما مضْجَعَه فلذلك رَأوا حَسْمَ هذا الأمر بإغلاق هذا الباب نِهائيا.

٤٣٢ / ٧٬٩٢٠