سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

20سأذ 17 رمضان 1422هـ - 3 ديسمبر 2001م العبادات والأحوال الشخصية صححت

الجزء ١ · صفحة ٦

ج: مَا كان أَغْنَاه عن ذلك وما الدَّاعِي إلى أن يُلْزِم نفسه ما لَم يُلْزِمْهُ ربُّه إيَّاه ؟!، فَإنَّ عليه أن يَغُضَّ مِن بَصره بقدر استطاعته والله-تبارك تعالى-مِن لُطْفِه بِعِباده لَم يقُل لَهُم: " غُضُّوا أبصاركم " بل قال: ﴿ قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ … ﴾ [ سورة النور، من الآية: 30 ]، لأنَّ فَتْح البصر لابُد منه إذ الإنسان لو غَضَّ جَميع بصره لَتَعَطَّلت مصالِحه ومنافِعه، وقد أدرك الله - سبحانه وتعالى - ذلك وهو بِكُل شيء عليم، فلذلك كان من لُطْفِه بِخلقه أن فَرَضَ عليهم أن يَغُضُّوا مِن أبصارهم لا أن يغُضُّوا أبصارهم، لأنَّ غضَّ البصر جَميعا يؤدي-كما قلتُ-إلى أن تتعطَّل مصالِح العبد، وعندما تكثُر هذه المنَاظِر الشائِنَة والمشاهَدَات القبيحة مَا على الإنسان إلا أن يَجتهد قَدْر استطاعته أمَّا أن يُكلِِّّف نفسه ويُحَمِّلَها ما لَم تتحمَّلْه فذلك مِن عَدَم الرَّفْق بالنَّفس، والله-تبارك وتعالى-أرفَقُ بِعَبده وألطفُ به فهو الذي قال: ﴿ لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا … ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 286 ]، وهو الذي قال: ﴿ … لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا مَا آتَاهَا … ﴾ [ سورة الطلاق، من الآية: 7 ]، وليس في وُسْعِ الإنسان في مِثْلِ هذه الأحوال أن يَمْنَع نفسه من النَّظر نِهَائيا، وإنَّما عليه كلما رأى مشْهَدا مِنْ هذه المشاهِد القبيحة أن يُعْرِض عنه ويَصُدَّ عنه ويُحاوِل أن ينظُر إلى جهة أخرى إن أمكنه ذلك.

أمَّا مَا ألزمَه نفسه من كفارةٍ مرسلة كلما شاهد امرأة متبَرِّجة فهذا مِمَّا اختلف فيه أهل العلم:

٤٤٠ / ٧٬٩٢٠