24سأذ 21 رمضان 1422هـ - 7 ديسمبر 2001م سق صححت
الجزء ١ · صفحة ٥فكثير مِن الناس يتَصَوَّرُون أنَّ الحكم بصِحَّة حديث أو ضَعْفِه مِن الأُمور السَّهلة التي يكتفي فيها الإنسان بِمُجَرَّد النَّظَر إلى رِجَالِه وهل هُم مِن الثِّقَاة أو لا، وفي حقيقة الواقع ليس الأمر كذلك، ومِنْ هُنَا نَجِد كثيرا مِن الناس قد صَحَّحُوا أو ضَعَّفُوا طائفة كَبِيرة مِن الأحاديث وقد جَانَبُوا الصواب في ذلك، وقد تَنَاقَضُوا في أَحْكامِهم هَذِه أيَّمَا تَنَاقُض فَقَوّوا بعض الأحاديث بل طائفة كبيرة مِنْها و حَكَمُوا عليها بَعد ذلك بِأَحكام مُخالِفة لَها تَماما، ولو كان ذلك من باب الاجتهاد-أي مِن باب تَغَيُّرِ الاجتهاد-لَكَانَ الأمر سهلا لأنَّ الإنسان لابُدَّ من أن يَخْتَلِف اجتهادُه في بعض المسائل الفِقْهِيَّة وهكذا الشَّأْنُ بالنِّسْبَة إلى بَعض الأَحَادِيث المرْوِيَّة عن النَّبِي صلى الله عليه وعلى آلِه وصحبه وسَلَّم، ولكن أَوَّلا ذلك لا يُمْكِنُ أن يَقَع بِمِثْلِ مَا وَقَع لَهُم لأنَّه قد وَقَعَ لَهم ذلك في طَائِفَة كبِيرَةٍ جِدا كَمَا هُوَ مَعْرُوف، وثَانِيا ذَلِكَ إذا كَانَت الأَدِلَّة تَتعارَض في ذلك وكان ذلك التَّعَارُضُ قَوِيّا أَمَّا إذا كان الواقع بِخِلافِ ذلك فإنَّ ذلك مِمَّا يُعَاب لأنَّ الأمر أَمْرٌ يَتَعَلَّق بِدِين الله تبارك وتعالى، ومِنَ العَجَب أنَّ كثيرا مِن هؤلاء يعتقِدُون أنَّ الحديث الآحَادي يُسْتَدَل به في مسائِلِ العَقِيدَة وأنَّه يُفِيد القَطع، ولا أدري كَيْفَ يَجْزِمُون بِذَلِك مع أنَّهُم يَتَخَابَطُونَ ويَتَنَاقَضُونَ هذا التَّنَاقُض وهذا التَّخَابُط في الحكم على هذه الأحاديث ؟! فلو لَم يكن إلا هَذَا الأمر-وهُوَ أنَّ التصحيح والتضعيف أَمْرٌ اجْتِهَادِي-لكَفَى به دليلا على أنَّ الحديث الآحادي لا يُفِيد القَّطْع، وهذه المَسألة قد تَحَدَّث عَنْهَا كثير مِن أهل العلم في كُتُبِ أُصول الفِقه وبَيَّنُوا ما فِيهَا، والذي ذَهَب إليه جُمْهُور