سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

24سأذ 21 رمضان 1422هـ - 7 ديسمبر 2001م سق صححت

الجزء ١ · صفحة ١٣

والقول الأول له حظّ من النظر، والقول الثاني فيه احتياط، وبأيّ واحد أخذ الإنسان مِن القولين فلا شيء عليه بمشيئة الله تبارك وتعالى، لأنّ الكل جائز على مذهب طائفة كبيرة من أهل العلم، ولا عبرة بالتشديد مِن أنه لابد مِن التأخير، وذلك لأنّ هذا الإنسان سيكون في مسجد مِن المساجد وتأدية عبادة من العبادات.

أما إذا كان ذلك المسجد خارج مسافة السفر فهذا قد اشتغل بالاعتكاف والجمعة لا تَجب عليه فالأفضل له-فيما يظهر لي-أن يَبقى في مسجده الذي اعتكف فيه-لأنّ ذلك الأمر لا يَجب عليه-وإن ذهب لتأدية تلك الجمعة لا أقوى أن أقول: " إنّ عليه شيئا "(1)

(1) -لقد رجع الشيخ عمّا ذكره هنا، وذلك عند جوابه على السؤال الخامس من حلقة 24 رمضان 1422هـ ( 10/12/2001م )، وهذا ما قاله هناك: " ولا شك أنّ الأفضل هو ألاّ يَخرُج الإنسان إلا قُبَيْل الإتيان بصلاة الجمعة، نظرا لِمثل هذه الخلافات، ونظرا إلى أنه لم يَأتِ عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-ما يدل على مشروعية الخروج لِلمعتكف .. هذا الذي أراه الآن بعدَ أن نظرتُ في الأدلة المروية في هذه المسألة-وهي شحيحة جدا-وبعدَ أن نظرتُ إلى معنى الاعتكاف، فأرى أنّ المعتكِف ليس له أن يَخرُج إلا لِصلاة الجمعة قُبَيْل الإتيان بها وبشرط أن تكون هذه الجمعة واجبةً عليه، أما إذا كانت هذه الجمعة غير واجبة عليه-بِأن كانت خارج وطنه على رأي مَن يقول بِذلك-فإنه لا يُشرَع له أن يَذهب إليها إلا إذا تركَ الاعتكاف، على رأي مَن يقول: " إنّ الاعتكاف لا يَلزم بِمجرد الدخول فيه "، وهو القول الصحيح الذي تدل عليه السنّة.

وبذلك يُعلَم الصواب في هذه القضية، وما ذكرتُه قبل ثلاثة أيام إني راجع عنه، ولا أجيز لأحد أن يَخرُج مِن اعتكاف النذر إلى خارج الفرسخين على رأي مَن يقول بأنّ الجمعة تَجب على مَن كان في الوطن .. أي لم يَتعدَّ مسافة الفرسخين، فالمسافر ليس له أن يَخرج إلى الجمعة إذا كان ناذرا بهذا الاعتكاف، أما إذا كان متنفِّلا في اعتكافه فإما أن يَخرُج مِن هذا الاعتكاف ويَبطُل اعتكافُه وإما أن يَترُك الخروج .. هذا هو الذي أراه، ولا أجيز لأحد أن يأخذ بما ذكرتُه سابقا لأنني رجعتُ عنه ولا أن يَنسبَه إليّ، فالحقّ هو ما ذكرتُه الآن، على أنّ كل ما ذكرتُه سابقا هو في اعتكاف النفل كما هو معلوم مِن السياق؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم. ".

٥٠٦ / ٧٬٩٢٠