13سأذ 8 ربيع الأول 1426هـ - 17 أفريل 2005م سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ومعجزة القرآن الكريم-عام صحح
الجزء ١ · صفحة ٣أما في مَقام التحدي فإنَّ الناس كانوا يُرَدّون إلى القرآن الكريم، فالله - سبحانه وتعالى - قال: ﴿ وَقَالُوا لَوْلا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الأُولَى ﴾ [ سورة طه، الآية:133 ]، ويقول - سبحانه وتعالى - : ﴿ أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ ﴾ [ سورة العنكبوت، من الآية:51 ]، فكانت مُعجزته - صلى الله عليه وسلم - إنَّما هي مُعجزة القرآن الكريم، وقع التحدي به ﴿ فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ ﴾ [ سورة الطور، الآية:34 ]، ﴿ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِه ﴾ [ سورة هود، من الآية:13 ]، ﴿ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ ﴾ [ سورة البقرة، من الآية:23 ]؛ كل ذلك إنَّما كان في مَقام التحدي، ذلك لأنَّ الله - سبحانه وتعالى - أراد-كما قلت-أن تكون هذه المعجزة مُعجزة خالدة كخلود هذه الرسالة التي كتب الله-تعالى-لَها البقاء إلى أن تنتهي دورة الحياة في هذا الكون ويُعيد الله - سبحانه وتعالى - الكون إلى العدم ثم يُنشئه نشأة أخرى.
ولَما كانت هذه المعجزة مُعجزة تتحدى جَميع الأمم وتتحدى جَميع العصور فإنَّها كانت صالِحة لِجميع العصور، ما مِن عصر مِن العصور إلا ويتجدد بروز إعجاز هذا السر الذي أنزله الله-تعالى-على نبيه - صلى الله عليه وسلم - .
ففي عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - كان أبرز ما ظهر مِن هذا الإعجاز البيان، ذلك لأنَّ اللغة العربية هَيَّأها الله-تعالى-لئن تكون وعاء لكلامه المعجز، فارتقت إلى أوج البلاغة الشَّامِخ، إذ هذبتها الألسن التي طَورتْها طوراً بعد طور، وبلغ العرب مِن البلاغة شَأْواً بعيداً لَم يبلغوه مِن قبل ولَم تبلغه أي أمة مِن الأمم في بيانِها.