13سأذ 8 ربيع الأول 1426هـ - 17 أفريل 2005م سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ومعجزة القرآن الكريم-عام صحح
الجزء ١ · صفحة ٤ونزل القرآن والعرب جَزيرتُهم كانت طافحة بالعدد الهَائل مِن الخطباء المَصَاقِع والشعراء البلغاء الذين لا يُشق لَهم غُبار في ميدان الشعر والنثر، وإذا بِهذا القرآن الكريم يَقتادهم مِن أَلسنتهم، إذ نزل بنفس هذا اللسان العربي وبنفس الحروف التي يُرَكِّبُون منها كلماتِهم، وبنفس الكلمات التي يركّبون منها حديثهم، ولكن مع ذلك كانت فيه نَفخة غَيبية مِن سر الله-تبارك وتعالى-حَوَّلته إلى شيء آخر فلذلك لَم يستطيعوا أن يأتوا بِحديث مثله، مع أَنَّهم أُرخي لَهم العِنان، فقد تُحدوا بأن يأتوا بِمثله فعجزوا، وتُحدوا بأن يأتوا بعشر سور مِن مثله فعجزوا، وتُحدوا بأن يأتوا بسورة مِن مثله فعجزوا.
هذا مع إفساح المجال لَهم لأن يستعينوا بِمن أرادوا مِن شهدائهم، بأن يدعو شهدائهم الذين يشهدون بشهادتِهم ويدَّعون أنَّ هذا القرآن باطل، فإنَّهم وُسِّع لَهم أن يستعينوا بِهؤلاء جَميعاً ولكن مع ذلك عجزوا، وجاء التصريح القرآني بأنَّ البشر جَميعاً بل الإنس والجن جَميعاً لو حاولوا على أنْ يَجتمعوا على أن يأتوا بِحديث مثل هذا القرآن الكريم لعجزوا: ﴿ قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الأِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ﴾ [ سورة الإسراء، الآية:88 ]، فلا يُمكن أن يأتِي أحد أو أمة مِن الأمم أو جَميع الناس بِمثل هذا القرآن الكريم.
وهذا أمر عجب، فإنَّ إعجاز القرآن الكريم حارت فيه الألباب حتى وصل الأمر ببعض الناس أن يقولوا بأنَّ إعجازه بالصَّرْفَة، وهؤلاء كما يقول عنهم العلامة السيد: رشيد رضا في تفسيره " المنار " عجزوا عن إجالة قدح الفكر في هذا الأمر فلذلك اكتفوا بأن يقولوا بأن إعجازه بالصَّرْفَة، وكذلك يقول أبو حيان المفسر الشهير في أمثالِهم.