13سأذ 8 ربيع الأول 1426هـ - 17 أفريل 2005م سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ومعجزة القرآن الكريم-عام صحح
الجزء ١ · صفحة ٥ومِن العلماء مَن يرى أنَّ ذلك كان مِن أجل حب التجديد أو الإتيان بشيء جديد، فإنَّ هؤلاء قالوا شيئاً جديداً، وهم فهموا أنَّ القرآن الكريم كما تقول البراهمة في " فِيدَا " وهو الكتاب المقدس عندهم بأنَّهم بإمكانِهم أن يأتوا بِمثله ولكن " بَرَاهْمَا " منعهم مِن ذلك، وهل هذا المنع تَكويني أم تَشريعي، رَجَّحَ العلاقة أبو زهرة الذي يرى أنَّ هذا هو مَنشأ فكرة الصَّرْفَة بأنَّ هذا المنع عند أولئك تكويني، فأخذ بِهذا مَن أخذ كالنَّظَّام مِن المعتزلة وابن حزم الظاهري مِن الظاهرية.
ومِن العجيب أن تَجمع هذه الفكرة بين مُعتزلي يَعتمد على مَقاييس العقل وعلى إعمال العقل، وظاهري يرى تعطيل العقل والأخذ بظواهر النصوص فحسب؛كان هذا الاجتماع أمراً عجيباً ما بين طرفين مُتناقضين على فكرة عجيبة كمثل هذه الفكرة.
وعلى أي حال فإنَّ هؤلاء إنَّما عجزوا حسبما يبدو عن إِجَالَة قَدَحِ الفكر في استخراج أسرار هذا الإعجاز القرآني فلذلك قالوا بأنَّ إعجازه بالصَّرْفَة.
وبَحث الباحثون والذين بَحثوا اختلفوا منهم مَن قال بأنَّ السر في ذلك أنَّ المعاني انقادت للكلمات، ومنهم مَن قال لا، بل الكلمات انقادت للمعاني؛ وهذا إنَّما يرجع إلى ترددهم ما بين المعاني والكلمات فكل مِن ذلك بَهَرَهُم؛ فهم عندما ينظروا إلى المعاني يقولون هنا الإعجاز، وعندما ينظرون إلى الكلمات يقولون هنا الإعجاز.
والحقيقة أن إعجاز القرآن في نِظامه، النَّظام الذي لَم يستطع البشر أن يأتوا بِمثله، فهو مُنسجم انسجاماً عجيباً سواءً مِن ناحية المعاني أو مِن ناحية العبارات.