سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

13سأذ 8 ربيع الأول 1426هـ - 17 أفريل 2005م سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ومعجزة القرآن الكريم-عام صحح

الجزء ١ · صفحة ٦

فلو جئنا إلى عباراته فإنَّ حروف القرآن الكريم رُكِّبت تركيباً عجيباً، تركيباً يراعى فيه ما في تلك الحروف مِن خصائص سواءً مِن حيث المخارج، أو مِن حيث النوع كأن تكون حروفاً شديدة أو حروفاً رخوة، حروفاً مستفلة أو حروفاً مستعلية، أو حيث الإيحاءات بِحسب اختلاف أنواع هذه الحروف واختلاف تأثيراتِها، أو مِن أي ناحية مِن النواحي، فجاءت الكلمات مُنسجمة مِن حيث النظر إلى هذه الحروف انسجاماً عجيباً، فلو حاول أحد أن يقلد القرآن بأن يأتي بِمثل هذا الكلام بِحيث تكون الحروف مُنسجمة هذا الانسجام مِن حيث المخارج ومِن حيث الأنواع ومِن حيث الإيحاءات الصوتية والإيحاءات النفسية فإنَّه سيؤدي به الأمر إلى أن يُهمل المعاني ولا تكون لكلماته والحروف التي تتركب منها أَيَّةُ معانِي؛ أما الجمع بين المعاني وبين هذا فإنَّه عسير، ونَحن نرى كيف جاءت الحروف حتى مِن حيث تراكيبها-أيضاً-مُوحية بالمعانِي التي تشتمل عليها الكلمات التي تركبت منها في القرآن الكريم هكذا جاءت، فنجد مثلاً في قول الله-تبارك وتعالى-فيما يَحكيه عن إخوة يوسف - عليه السلام - : ﴿ قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ ﴾ [ سورة يوسف، الآية:85 ]، كيف اجتمعت الحروف الشديدة هنا، وفي هذا الاجتماع ما يوحي بانزعاجهم مِن مُساءلة أبيهم لَهم عن يوسف - عليه السلام - ، فمثل هذا لا يُمكن أن يَجتمع في كلام آخر فلذلك حار العرب.

٥٬٤١١ / ٧٬٩٢٠