سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

13سأذ 8 ربيع الأول 1426هـ - 17 أفريل 2005م سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ومعجزة القرآن الكريم-عام صحح

الجزء ١ · صفحة ٨

إذا جئنا إلى الأخبار كذلك، نَجد الإعجاز الخبري تَحار منه الألباب، بل نَجد أنَّ الله-تبارك وتعالى-أخبر بأشياء لَم تكن تدور بِخَلَد أي أحد مِن الناس وإذا بالأمر يأتِي طبق ما أخبر به القرآن، ناهيكم بِما أخبر الله-تعالى-به مِما يُنْبِئ عما وصل إليه الصدام المسلح بين الروم والفرس، وأنَّ الروم هُزموا والفرس غَلبوا، ولكن ستنقلب الموازيين وفي خلال بضع سنين سيتحول الغالب إلى مغلوب والمغلوب إلى غالب: ﴿ غُلِبَتِ الرُّومُ - فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ - فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ - بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ .. ﴾ [ سورة الروم، من الآية:2-5 ]، هذا كان في العام الخامس مِن بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، عندما تَمكن إمبراطور فارس مِن إمبراطور الروم حتى ما بقي عند إمبراطور الروم إلا العاصمة القسطنطينية فقط وإذا بالأمور تنقلب رأساً على عقب، فيتمكن هِرَقْل أن يَخرج مِن عاصمته بعد حيلة احتال بِها، وإذا به يُلَمْلِمُ مِن الديار التي احتُلت منه جيشاً ويذهب إلى عاصمة الفرس إلى المدائن ويدخلها ويغرز علم النصر على قصور المدائن، ويأخذ ابن كسرى ويَحلق رأسه وكانت هذه إِهَانَة كبيرة عندهم، وإذا بالأمور تنقلب كلها رأساً على عقب؛ فهذا لا يُمكن أن يكون مِن حديث البشر، إنَّما ذلك كما يقول أحد المفكرين: هو شأن مَن يُولِج الليل في النهار ويُولِج النهار في الليل.

هذا الحديث لَم ينزل إلا مِمَّن يُولِج الليل في النهار ويُولِج النهار في الليل، فهو القادر على أنْ يُحوّل الغالب إلى مغلوب والمغلوب إلى غالب.

٥٬٤١٣ / ٧٬٩٢٠