13سأذ 8 ربيع الأول 1426هـ - 17 أفريل 2005م سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ومعجزة القرآن الكريم-عام صحح
الجزء ١ · صفحة ١٦تطهيرها مِن أرجاسها، فالتزكية هي بِمعنى التطهير وبِمعنى التنمية، هي بِمعنى التطهير لأنَّ فيها تطهيراً للنفوس مِن أَدرانِها، وفيها معنى التنمية لأنَّ في التزكية تنمية لفضائل النفوس، فأصل زكا بِمعنى طهُر وبِمعنى نَما، وقد اجتمع المعنيان في هذه المهمة التي قام بِها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، كان يُطهر هذه النفوس مِن رجسها، وكان يُنَمِّي فضائلها، ومع هذا ﴿ ﴾ ، يعلمهم كتاب الله، ويعلمهم الحكمة المقرونة بِهذا الكتاب، قيل هي السنة، وقيل الحكمة المعاني التي يفيض بِها القرآن الكريم، ﴿ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ﴾ كانوا على ضلالة، وأي ضلالة أعظم مِن تلك الضلالة التي كان عليها العرب، كانوا في ضلالة عَمياء، كانوا أوغل الناس في الضلالة قدما، وأعماهم عن الحق بصيرة، ما كانوا مُستبصرين بالحق، وإذا بِهذا القرآن يُحَوِّلُهم مِن وضع إلى وضع آخر .. كانوا كما يصفهم الأستاذ الرَّافِعِي: " كانوا بين راعٍ للغنم، وداعٍ للصنم، وعالِم على وهم، وجاهل على فهم، وإنسان كأنَّه مِن شره آلة لفناء الإنسان، وشيطان كأنَّه مِن خُبثه مادة لوجود الشيطان " وإذا به يُحَوِّلُهم على وضع آخر فيكونون كما قال الأستاذ الرَّافِعِي نفسه بِحيث يصور أنَّ هذا القرآن كان كأنَّما أخذ بِجزيرة العرب مِن طرفها فنفضها تَحت شُعاع الشمس فتفرقت ذَراتُها في الأرض ووقع وراء كل ذرة عربِي يَحمل إلى الناس هذا الهدى كأنَّما هو رسول مِن عند الله - سبحانه وتعالى - .. هكذا كان تأثير القرآن الكريم عليهم، وهكذا كان تأثير التربية التي جاء بِها الرسول - صلى الله عليه وسلم - .