14سأذ 15 ربيع الأول 1426هـ - 24 أفريل 2005م عالمية القرآن الكريم صحح
الجزء ١ · صفحة ٣ج: إنَّ الله-تبارك وتعالى-أرسل رُسُله تَتْرَى وأرسل كُتُبه تُتْلَى ليهلك مَنْ هلك عن بيِّنَة ويَحْيَا مَنْ حَيِيَ عن بَيِّنَة وقد اقْتَضَت حِكْمَتُه-تبارك وتعالى-مِنْ أجل البيان أَنْ يُرسل كل رسول بلسان قومه ليبَيِّن لَهُم فقد قال تعالى : ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللّهُ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [سورة إبراهيم، الآية 4] فقد أرسل موسى - عليه السلام - باللسان العِبْرِي وهكذا كانت دعوة عيسى - عليه السلام - وكذلك الرسل المُتقدمون مِنْ قبل إنما كانت ألسنتهم ألسنة أقوامهم ولكن هذه الدعوة التي بُعث بِها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مُصَدِّقة لدعوات المرسلين مِن قَبْل لم تكن محصورة في أمّة بِعَيْنِها وإنما هي شاملة لجميع الناس على اختلاف ألسنتهم وعلى اختلاف أجناسهم وعلى اختلاف عصورهم منذ تِلْكُم البعثة الشريفة وإلى أن يرث الله الأرض ومَن عليها فالناس جميعا مُخَاطبون بهذه الرسالة وقد هَيَّأَ الله-سبحانه-اللسان العربي لأن يكون لسانا يشتَمِلُ على هذه الرسالة المقدَّسَة إذ كان وعاء لَها فكان وعاء لكتاب الله الذي أنزله الله - سبحانه وتعالى - بلسان عربي مبين، وهذا اللسان هُذِّبَ بالأطوار التي مرت طوْرا بعد طور حتى ارتقى إلى هذا الأَوْجِ الشامخ وَوَصَل إلى هذه الذِّرْوَة الرفيعة إذ كان هو اللسان المُتَهَيِّئ لأن يشتمل على هذه الرسالة المقدسة بِجميع أبعادها وجَميع أسرارها وجَميع مزاياها فكان لسانا متميزا بهذه الخصائص وقد هَيَّأَ الله - سبحانه وتعالى - الناس لِفهمه بحسب ما أراد الله - سبحانه وتعالى - أن يُيَسِّر القرآن لعباده وقد قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ ﴾ [سورة القمر، من الآية 17] فتيسير القرآن للذكر يعني تيسيرا للسان العربي ونحن نَجِد أنَّ الذين عُنُوا