سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

14سأذ 15 ربيع الأول 1426هـ - 24 أفريل 2005م عالمية القرآن الكريم صحح

الجزء ١ · صفحة ٥

والزمخشري وغيرهم مِنْ أئمة العربية إنما كانوا مِنْ بلاد العجم سواء كانت أصولهم عربية أو مِن أصل أعجمي وإنَّما كانت المحافظة على العربية مِنْ أجل المحافظة على القرآن الكريم، ومع هذا كله فإنّ الله - سبحانه وتعالى - يَسَّرَ أيضا لغير العرب إدراك كثير مِنْ أسرار القرآن-وليس جميع أسرار القرآن-مِنْ خلال ترجمة معاني القرآن الكريم وإن كانت في الحقيقة لا تَفِي بِمَعاني القرآن أيُّ لغة إلا اللغة الخاصة به التي أنزله الله-تبارك وتعالى-بها ولذلك عندما كُلِّفَ أحد المستشرقين الفرنسيين بأَنْ يُتَرجِم اثنتين وستين سورة مِن سور القرآن الكريم مِن قِبَلِ وزارتي التربية والخارجية في وقته وعُنِيَ بهذه الترجمة كَتَبَ مقدمة لترجَمَته جاء فيها ما معناه: " إنّ القرآن لا يُمْكن أن تَفِيَ بِمعانيه لغة مثل لغته الخاصة ولا أسلوب إلا أسلوبه الخاص فهو أسلوب إلَهي ولذلك أعجز البشر بسحر بيانه " وهذا يَدُلُّ على أنّ الإنسان إذا حاول أن يَسْبُرَ معاني القرآن الكريم مِنْ خلال ترجَمَة هذه المعاني إلى اللغات الأخرى لا يَتَوَصَّل إلى ما يتوصَّل إليه عندما يَدْرُسُ القرآن باللسان العربي .. عندما يدرس اللسان العربي أوَّلا ثم يدرس القرآن بهذا اللسان العربي، ولكن مع ذلك اتَّضَحَ للناس مع هذه الترجمات الكثير الكثير مِنْ إعجاز القرآن الكريم وفهموا ذلك ولذلك نجد الكاتبين الذين كتبوا في إعجاز القرآن الكريم قد يكون بعضهم غير مُتَضَلِّعٍ في علوم العربية وغير قادر على استيعاب المعاني مِن خلال هذه اللغة بنفسها مِن غير ترجَمةٍ إلى اللغات الأخرى ولكن مع ذلك كله وصلُوا إلى أسرار القرآن التي وصلوا إليها واعترفوا بذلك وتَحَدَّثوا بذلك وكم مِن كاتب كَتَب عن هذا السر الغريب .. السر الغيبي في هذا الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل مِنْ بَين يديه ولا مِن خلفه.

٥٬٤٣٤ / ٧٬٩٢٠