14سأذ 15 ربيع الأول 1426هـ - 24 أفريل 2005م عالمية القرآن الكريم صحح
الجزء ١ · صفحة ١٧ج: هذا ليس كلام فرعون وإنما المحكي عن فرعون قوله: ﴿ حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [سورة يونس، من الآية 90] هذا هو المحكي عن فرعون "آمنت بالذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين" فهذا رَدٌ على فرعون وقد قالوا بأن جبريل رَدَّ عليه بذلك عندما قال هذا الكلام "آلآن" رد عليه جبريل هذا الرَّد .. كيف تدَّعِي الإسلام الآن وتدَّعي الإيمان الآن وأنت قد كنت مِنَ المفسدين قبل هذه الساعة وهذه الساعة لا يُقْبَلُ فيها إيمانك لأن هذه الساعة إيمان المؤمن فيها إيمان المُلْجَئُ إلى الإيمان لأنه تيقَّن الغرق فلما تيقَّن الغرق تيقَّن النهاية كان له مجال واسع للإيمان قبل ذلك ولكن لَم يؤمن إلا عندما أدركه الغرق فلما تَيَقَّن العذاب وآمن كان إيمانه مَرْدُودا عليه فرُدَّ عليه بهذا الرد ﴿ آلآنَ ﴾ الهمزة هنا استفهام إنكاري ﴿ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ - فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً ﴾ يعني قَذَفَهُ البحر بعدما غرق في البحر ومات قَذَفَ جُثَّتَهُ البحر وألقاه إلى الساحل وأصبحت الجثة مرئية للناس وحُنِّطَت الجثة فيما حُنِّطَ مِنَ الجثث وبقيت موجودة إذ لَم يغب فرعون بِهذا الغرق في أعماق البحر بل حكمة الله - سبحانه وتعالى - اقتضت أن يظهر للناس ﴿ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً ﴾ أي لتكون لِمن يأتي من بعدك آية بحيث تُرى وتُشاهد، وقرأ بعضهم ﴿ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلَفَكَ آيَةً ﴾ أي لتكون لِمن خلَفَك مِنَ الفراعنة أي مِنْ فراعنة البشر مِنَ الظلمة الذين يَسِيرُون على نَهْج الفراعنة في ظلمهم وبطشِهِم لتكون لهم آية بحيث يعتبرون بمصيرك حيث إن ..